الصفحة 6373 من 6465

واختلفوا هل يسمى بما لم يأتِ به نص حملًا على ما ورد به النص، إن صح معناه ولم يمنع منه نقل، ولا استحالة عق، كما اختلفوا في التسمية بما ورد بخبر الواحد. فمن حُذاق الأشاعرة من جوزها واعتمد في الإطلاق على ذلك، ومنهم من منع. وسبب الخلاف هل إطلاق الاسم من باب العمل بخبر الواحد وجب على ما تقرر في أصول الفقه أولا فلا تجوز به

[346/11] التسميات وإن وجب له العمل في الفقهيات؟ فإذا تقررت هذه القاعدة، ظهر ما ينبني عليها من الفائدة، فمن جور التسمية بخبر الواحد جوز إطلاق لفظ الدهر اسمًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهرُ". وقد ذكره الإمام فخر الدين في تفسيره في مجموع كلمات وهي: يا هو يا من هو هو، يا من لا إله إلا هو، يا أبد، يا دهر يا ديهور. وقال أنه ظفر به في بعض الكتب. وأما من لا يجوز التسمية بخبر الواحد فيمنع إطلاق لفظ الدهر اسمًا لله، لا سيما وهو اسم للزمان، فيتعين عنده تأويل الحديث، إما بأن الله هو الآتي بالحوادث لا الدهر، وإما بحذف المضاف أي رب الدهر، أي خالقه ونحو ذلك. ولا يقال: يتعين تأويله أيضًا على المذهب الأول دفعًا لإيهام الفساد، لأنا نقول: الموجب لصحة الإطلاق في المذهب الأول، هو التوفيق لا التوقف المقيد بعدم الإيهام، لامتناع كون العدم علة أو جزء علة في الحكم الثبوتي، على ما تبين في أصول الفقه، فإن صح الخبر بالاسم صح الإطلاق، ولا يمنع منه الإيهام، كما في صحيح مسلم:"إن الله رفيق يحب الرفق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت