الصفحة 6374 من 6465

ونقل الإمام المازري جواز الإطلاق عن بعض الأشاعرة الحذاق، ونقل فيه عن بعض المتأخرين أنه مال إلى المنع، ووجه بأنه لم يجعل خبر الواحد موجب للتسمية ولم يعتبر ما في الاسم من الإيهام. فظهر بما ذكرناه وبيناه، وجهل من أنكر التسمية على الإطلاق، معتقدًا أن ذلك يوجب الزندقة أو النفاق، فلج لأجل ذلك في الشقاق لمَّا علم أن الألوهية لا تثبت بالدلائل النقلية، وإنما تثبت بالبراهين القطعية [1] ، وذلك من العقلاء باتفاق، فلا يلزم من إثبات اسم بالنقل وإن أوهم إفساد إبطال ما وجب وجوده، بنظر العقل باتفاق، فالدهر لا يبطل مذهبه بمجرد التأويل، إنما يبطل مذهبه بالبرهان العقلي والدليل. وإذا صحت أدلة إثبات الصانع المختار ولاحت أنوارها لم يقدح ذلك في ثبوت لفظ الدهر ونحوه اسمًا له بالتوقيف أو بالقياس على ما تقدم من التعريف ومن

[347/11] أدلة [2] من الأيمة لا يفهم عنه، إلا أن ذلك ليس من طريق ثبوت الأسماء ولا في بقائه على ظاهره من الإشارة إلى المذهب الفاسد كما حكاه الله في قول أصحابه: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ} وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر"على ظاهره على العلم بالصانع المختار المعلوم بالأدلة القطعية والبراهين اليقينية، لا يوجب خلاف ذلك ولا يتوهمه إلا من انعكست فطرته، وانطمست بصيرته، فيوضح له المعنى بالتأويل، فيقبله، وعليه يكون التعويل، إلا أن يتخذ له على دليل.

(1) في نسخة: العقلية.

(2) في هامش المطبوعة الحجرية: هنا بياض في بعض النسخ فحرره والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت