الصفحة 6375 من 6465

هكذا كان يجب على صاحب القصيدة أن يفهم المراد، ولا يشتغل في العناد، حتى بدرت منه البادرة الشنعاء، إن صح ما نقل عنه في قوله: إنه يسب الدهر، فإن ثبتت التسمية فالمقالة كفر، وإلا فهي زلة لما فيها من مناقضة الرسول صلى الله عليه وسلم وما زعم أن مبني قصيدته على إبطال ما احتج به الدهرية، على تقرير ثبوت الإسمية ومستنده إبطالها على مذهب من أبطلها من الأيمة. يقال له: إن فهمت أن الحجة على الدهرية على ثبوت التأويل، فما هو جوابك له إن قال لك الأصل عدم التأويل؟ فإن الدليل بلا دليل لجواب، إلا ما دل عليه المعقول، أو أرشد إليه المنقول: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} أرانا الله الحق حقًا ورزقنا اتباعه، وجنبنا طرق الباطل وأشياعه. وكتب عبد الله المشفق من ذنبه، أحمد بن محمد بن زكري.

وقال أيضًا في جواب آخر في النازلة نفسها ما نصه: الحمد لله ما اعتقده الرجل في الدهر الوارد في الحديث الصحيح، أنه ليس باسم لله صحيح، وما صرح به من سب الدهر ولم ينزع، فهو لذلك مناقض للشرع. وما حكم به من ضلال من اعتقد أنه اسم ضلال، فإن شبهة القائل بالاسمية ظاهر الحديث، فيتخيل أنها من الشبهة القوية، وإنكاره كون الدهر صفة إن عناها نفسية أو معنوية فظاهر، وإن عناها فعلية فمنكرها على تقدير تفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت