الصفحة 6376 من 6465

348/11] الدهر بالزمان كافر، فقد بلغ المنكر في الإنكار حتى وقع فيما تحتاج فيه إلى الاعتذار. وحاصل ما حوم عليه على ما في كلامه من الخطل وما تضمنه من الخلل، أن الدهر لا يكون من الأسماء ولا من الصفات، ولا يكون من صفات الذات، وإنما هو من صفات الأفعال، فهو مخلوق من المخلوقات، فلا يصح أن ينسب له أثر من الآثار، وإنما هو من أثر الاقتدار فمن نسب للدهر فعلًا من الأفعال على الحقيقة فهو كافر على كل حال، ومن نسب له من غير اعتقاد فقد أتى ما نهي عنه الشرع، فليستغفر، ولا يرتكب العناد، فإن كان هذا مراده فهو صواب، وإن قصر عنه الخطاب غير ما طال به لسانه، وخطه ببنانه، من نصبة المسلمين إلى ما نسبهم إليه، وسب الدهر على ما حقق لديه، يجب أن يضيق عليه بالإلجام، لا سيما إن كان يظهر هذا للعوام، وإن استرشد واهتدى لطلب سند الحديث ومتنه عند أهل الاقتدار قلنا في بيان ذلك، المراد الحديث عند المحدثين، صحيح الإسناد ومتنه، له محامل عند المحققين الذين يجب لهم الانقياد أما الإسناد فلا خفاء به على ما كتب الصحيح، وأما المتن فرُوي من وجوه بعضها مرجوح، وبعضها راجح. في بعض الطرق:"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر"وفي بعضها يقول الله:"يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار"وفي بعضها:"وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار". فقوله سبحانه: أنا الدهر يروى بالرفع على الخبرية، أي أنا الفاعل لا الدهر، ويروى بالنصب على الظرفية، والعامل هو أقلب. ويحتمل أن يكون النصب على الاختصاص، والظرفية أرجح، فلا يكون عليه حجة لمن جعله اسمًا من أسماء الله تعالى ويظن من لا تحقيق لديه أنه اسم وهو عند حذاق المتكلمين جهل وذريعة لقول المعطلة وإنما المعنى إن الله سبحانه فاعل لما ينسبه الدهرية للدهر، كما في التنزيل حكاية عنهم: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ} . والمعنى على الوجه الثاني: أقلب الليل والنهار طول الدهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت