الصفحة 6377 من 6465

أي الله باق أبدًا لا يزول ولا يحول فسبحان من احتجب عن العقول بشدة ظهوره، واختفى عن مقل الأرواح بكلام نوره. وكتب عبيد الله المشفق من ذنبه، المعترف بسوء كسبه، أحمد بن محمد بن زكري لطف الله به.

[349/11] وأجاب غيره من أصحابنا بما نصه: الإيمان بما جاء به الكتاب والسنة النبوية واجب، وما جاء فيها مما يقتضي ظاهره التشبيه والتجسيم ونحو ذلك، أعتقد فيه أن ظاهره غير مراد، ووجب الإيمان به كما هو من غير تكييف أو وقف عن التأويل، وإن تعرض لتأويله وصرفه عن ظاهره، أعتقد فيه أن ما أول به هو المراد. وأما الحديث المشار إليه فقد أخرجه الأيمة في الصحاح أخرجه مالك في موطئه في الجامع فيما يكره من الكلام، وأخرجه مسلم في كتاب قتل الحيات وكلاهما أخرجاه عن أبي هريرة من روايات مختلفة، ففي بعضها:"فإن الله هو الدهر"وفي بعضها:"فأنا الدهر"والحديث جاء بألفاظ مختلفة متقاربة المعنى، واختلف فيه الأيمة، فمنهم من حمله على ظاهره، وجعل الدهر اسمًا من أسماء الله تعالى المشترك كسيد، وطيب، وموجود ونحو ذلك من الأسماء التي تطلق على الخالق والمخلوق بطريق الاشتراك لفظًا لا في المعنى. وإلى هذا ذهب أبو نُعيم في كتاب العصمة، وقال فيه: الدهر اسم من أسماء الله تعالى، واستدل على ذلك بظواهر الأحاديث المشار إليها. ومنهم من تأول الأحاديث المذكورة وصرفها عن ظاهرها لما يليق بها، وإن معنى قوله عليه السلام:"لا تسبوا الدهر"أي لا تسبوه من حيث إنه فاعل في اعتقادكم، فإنكم إن سببتموه من حيث كونه فاعلًا فقد سببتم الفاعل، والفاعل في الحقيقة هو الله عز وجل، لأن المسبوب عندهم الفاعل، ولا فاعل في الحقيقة غير الله تعالى، فيحمل ما ذكر في الحديث على هذا التأويل، لا على ظاهره. وقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بحديثه من أسند الفعل إلى الدهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت