الصفحة 6383 من 6465

353/11] لأنه سبحانه يخلق ما يشاء مع اقترانٍ ودونه. ألا ترى أن هبوب الرياح في الصيف مع العشي وركودها في البحر غالبًا من هذا الباب، ولا يصح أن تقول إن العشي حرك ولا سبب، ولا ولد أن البكرة سكتت وإنما هي اقترانات بأوقات واستمرار العادة وغلبة الوجود، ولا يوجب ذلك مخالفة هذا ولا يقدح، إذ لا يلزم من اقتران شيء بشيء أنه سببه، ولا أن له فيه تأثيرًا ولا ارتباطًا بوجود، فيصير اعتقاد العدوى على هذا الرأي في شيء من الأدواء رجمًا بالغيب وهوى بلا دليل، لا سيما والحديث قد أخبر بخلاف ذلك عند هؤلاء، ويدخل ذلك في باب الطيرة كما أشار إليه مالك، وقد قال عليه السلام:"وإنما الطيرة على من تطير". أي اعتقدها أصابته عقوبة وفتنة، كما قال في العبية في شيء من هذا الباب، إن ذلك من حبال الشيطان، فما يخلق الله من ذلك مكيدة وفتنة ويشبه المفتون بالاستمرار والاطراد ويضله، وكم له لعنة الله في هذه النازلة نزلت بالمسلمين مكايد، وهو أحرص شيء عليها. منها اعتقاد من يعتقد أن الواقع بخلاف ما أجبر الشرع ومنها [1] العياذة والتمريض والقيام بالمؤنة ليذهب الأجر، ويثبت الوزر وتشتت الكلمة وتنتظم البدعة، وتخالف السنة المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. ويتمثل هذا المجتنب المريض المضيع لحقوقه أن قد نزل به ذلك، وحق أن ينزل به ذلك بالقرب فينبذ ويترك ويهجر حتى يموت عطشًا وجوعًا ويوارى بلا غسل بذلك المذهب في ذلك المرض، حتى يموت. ويستصوب رأي من هجره ولم يأته هجرًا نعوذ بالله من مضلات الفتن، فلقد نزل بالمسلمين نازل من الفتن التي لا عهد لهم بها بمثلها فأكسبت الأيدي من المعاصي وشؤمها.

(1) بياض في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت