الصفحة 6384 من 6465

وأهل هذه المذاهب يرون أن حديث الممرض والمصح إنما هو ندب إلى أن لا يؤذي مسلم مع وجود المندوحة عن ذلك، وإنما هو عند الأكثر في صاحب الماشية المريضة لا يرد بها على صاحب الصحاح، لأنه يؤذيه لكراهية ذلك، ابتداء ونفرة نفسه عنه وإن كان ينبغي له أن لا يفعل ويوقع نفسه في معارضة العذر إن جربت إبله،

[354/11] قال تلك جربتها وعلى الأذى بذلك دل ما في حديث الموطأ قالوا يا رسول الله وما ذاك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه أذىً يسيل من الجرباء من الماء في المَبارك ويكون منها روائح يلحق الصحاح ضررها من الإصابة ليس من باب العدوى"وأما حديث الفرار من المجذوم فذلك أيضًا للتأذي أيضًا برائحته.

قال قتيبة: تشتد راحة الجذام عنى يسقم من أطال مجالسته، ومواكلته، وربما جزمت امرأته بمضاجعته، وربما نزع أولاده في البكر وكذلك ما كان من السل: فالأطباء تأمر أن لا يجالس المجذوم أو المسلول لا يريدون بذلك معنى العدوى وإنما يريدون الرائحة وأنها قد تسقم من شمها. قال: والأطباء أبعد الناس من الإيمان أو شوم. وذكر مثل ذلك في الجرب الرطب بسبب مائه إن وصلت إلى الصحيح وذكر أن ذلك معنى الحديث، حسبما تقدم.

وفي العتبية أن مالكًا سئل عن إدامة النظر إلى المجذوم فقال: أما في الفقه فلم أسمع بكراهيته، وأرى ما جاء من النهي في ذلك إلا مخافة أن يفزع أو يقع في نفسه من ذلك شيء. وتكلم القاضي على الرواية وفسرها بمعنى ما يتوهم في شأن العدوى من باب النهي عن حلول الممرض على المصح، قال: مخافة أن تمرض إبله بقدرة الله، فيظن أن ذلك بسبب ورود الإبل المرضى عليها، وأنها هي التي أعدتها بعد أمن ملابسته أسباب الفتن عند وجود المندوحة، والمرض الذي تكلم فيه مطرف وابن الماجشون إنما هو الجذام، لمكانه في باب التأذي به، ولا شك أنهما لم يتكلما على مطلق المرض، وفي الجذام أيضًا بخصوص حديث البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت