فهرس الكتاب
المذهب الثاني أن يكون قوله عليه السلام:"لا عدوى"نفيًا لأحكامها التي كانت للجاهلية بناءً على اعتقاد صحتها في زعمهم، لا نفيًا لوجودها، فلم يتعرض الحديث للوجود، لكنه تعرض للأحكام العلمية ويبقى الوجود، الله أعلم بحقيقته، لأنه من علم الغيب. قال بعض أهل العلم هذه الطريقة في تفسير
[355/11] العدوى: هي أن يكون ببعير جرب أو بإنسان جذام فتتقى مواكلته أو مساكنته، حذرًا أن يعدُ وما به إليك، فيصيبك ما أصابه، يقال أعداه الداء، فأبطل الإسلام هذه الأحكام، ويكون هذا النفي على هذا المعني مفيدًا معنى النهي عن اجتناب الناس بعضهم بعضًا لمكان الأدواء والأمراض."المسلم أخو المسلم، لا يخذله ولا يظلمه". مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائرة في السهر والحمى"وفي شرح البخاري، وقد أنكر بعض السلف أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالبعد من ذي عاهةٍ مجذومًا كان أو غيره، وقالوا: قد أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مجذوم أقعده معه، وفعل ذلك أصحابه المهديون، وذكر ذلك عن أبي بكر وابن عمر وسلمان وغيرهم، وذكر إنكار عائشة لحديث الفرار من المجذوم، محتجة بحديث إبطال العدوى. وتأول أصحاب هذا المذهب حديث الممرض على ما تقدم من الندب إلى ترك الحلول خشية التأذي، ولما يقع في النفس من معارضة القدر عندما يصيب ذلك، وإن كانت الإصابة قد يكون مثلها مع عدم الحلول. وأما حديث الفرار من المجذوم، فما أن الرائحة والتأذي بها من باب الإصابة لا من باب العدوى كما سبق. وحكم هذه النازلة على هذا المذهب غير خفي."