فهرس الكتاب
356/11] غيره، فلم ينفعه ولا ينبغي أن يسمى عدوى بل جوزه، ولذلك أمر الله بالبعد عن المجذوم كما تفر من الضرر والمهالك ووجوه المعاطب، فرارًا من قدر الله إلى قدر الله، لسنا نخرج عن القدر كيف يتصرف أحوالنا كما قاله الفاروق رضي الله عنه، ولذلك أيضًا نهى أن يورد الممرض على المصح، ليلا تمرض الصحاح بفعل الله تعالى عند ورود الممرض، فتكون المرضى كالسبب في ذلك. ذكر هذا المذهب طائفة، وهي كريقة صاحب المقدمات جمع فيها بين نفي العدوى والطيرة. وحديث الشؤم وحديث الممرض خلاف مذهبه في البيان وذكرها صاحب الإكمال على هذا الرأي تفتقر النازلة إلى نظر. والذى يظهر لي ولا شك في صحته، أن العمل على شاكلة ذلك، إنما هو ما لم يؤد إلى تعطيل الفروض، وتضييع الحقوق وسدِّ أبواب المرافق والمصالح على المرضى كما قال في الدار التي سئل عن شؤمها دعوها ذميمة، إذا لا يلقى في سكنى دار معارضة أمر مشروع. وكما نهي الإنسان عن القدوم على أرض الوباء لأنه لا يخالف بذلك مشروعًا قد تقرر وثبت. فإن قيل طرق المعاطب والمهالك نهي الإنسان عنها. فيقال لمن تبلغ هذه الحوادث الارتباطية في حصول اليقين بأنها مهالكة أن تصير كالدخول في النار، والتردي من مِهواتٍ لأن هذه عادة في خلقه، فهذه حماقة وترك للأدب مع الله تعالى، بخلاف الحوادث الارتباطية، فإنها أوقى، وقد قال جماعة إنها بمعزل عن باب المهالك والاستقرار، حسبما تقدم من المذهبين وعدوا ذلك طيرة منهيًا عنها في الشرع، يأثم معتقدها والعامل على شكلها، ثم يقال على هذا الرأي الثالث: غايتها أن تعين عادة بخاصة منكرة غير مطردة مظنونة، غير متيقنة وإلا فلا يسع اليقين فيما اختلف فيه هذا القدر من الاختلاف، مع أن أصله من باب علم الغيب والله تعالى أعلم.
ومما يصحح هذا النظر وهذه التفرقة، أن من كان في أرض الوباء منهي عن الخروج عنها، مع قوة حكمها في هذا الباب، حتى نهي القادم عنها، ولو