فهرس الكتاب
357/11] كانت الإقامة فيها حينئذ من باب السقوط في النار، والتردي في المهاوي لوجب على كل مسلم أن يفر بنفسه، وبمن قدر عليه من غيره، كما توهمه عمرو بن العاص ورد عليه في ذلك عمر بالسنة، كيف والقدوم الذي الخطب في تركه يسير جدًا، قد اختلف الناس فيه قديمًا وحديثًا. فقد حكى صاحب البيان في الأفضل من القدوم والمقام أو تركهما أو ترك الإمساك عن الخروج ثلاثة أقول بعد الإجماع على أنه لا إثم ولا حرج في شيء من ذلك، وإنما الخلاف في الأصل خاصة فيسع مع هذا الخلاف.
وهذا الإجماع على ما قاله القاضي أن تنزل ملابسة رجل خرج من أرض الوباء، منزلة الإلقاء باليد إلى التهلكة. هذا ما لا يقوله أحد، ومعاذ الله أن تصادم الحقوق التي تثبت للمسلمين بعضهم على بعض ثبوت الحال بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وأجمع المسلمون عليها بمثل هذا.
وقد قال بعض المالكية في مسألة الجذمى وحلول الممرض مع أنها موضع النص من رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما ذكر ذلك الحكم. هذا إن كانت مندوحة عن مخالطة من يتأذى به، فيكره للوارد، وإلا فلا. ذكره صاحب الإكمال. وتأملوا كلام صاحب المفيد الذي نقله في كتابه في شأن الجذمى وهو موضع النص فهذه النازلة رام الشيطان فيها مرامًا فوجد السبيل إليه وهو أن يحرم كثيرًا من أهلها أجر الشهادة فيما يموت بعد ما ضيع الحقوق وتطير ولم يحتسب الأمر، فيحصل على شرها وينأى على خيرها إلا أن يغفر الله.