فهرس الكتاب
فقد قالوا في قوله عليه السلام:"المطعون شهيد"أنه الصابر عليه المحتسب أجره على الله، العالم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله عليه. أما من جزع من الطاعون وكرهه وفر منه فليس بداخل في معنى الحديث ونقله هكذا في شرح البخاري، وذكره غيره فوصوا أهل تلك النواحي بالتوكل على الله وإعمال الجد في توفية حقوق الله، وليقل من يسأل بُعدًا منهم أو خالط مرضاهم ما جاء في الحديث في شأن الطيرة، فإنها لن تضره بفضل الله:"اللهم لا طير إلا طيرك وخير إلا خيرك ولا إله غيرك". فهذا ما حضرني تقييده جوابًا عن
[358/11] كتابكم على استعجال، وكثرة أشغال، والله الواقي فتأملوا كيف ذلك الذي ذكرتم في هذه النازلة داخل في باب الموهوم، على المذهبين الأولين، وليس بخارج عنهن [1] في كل الوجوه على المذهب الثالث.
وأما كون ذلك التوهم عيبًا في السلعة من باب البيع فإن كان قد اشتهر وأثر كراهية في النفوس بحيث إذا كره البائع كان ذلك عائدًا عليه بنقص في الثمن! أو بزهد في السلعة فيظهر أنه عيب، لأن العيوب في السلع بحسب ما عند الناس لا بحسب حكم الشرع والسلام.
[لا يترك المصابون بالوباء عُرضة للفناء]
وسئل أيضًا عمن وقع فيهم الوباء ففروا عن بعض ما يجب عليهم من حقوق إخوانهم لما عاينوا من سريان الوباء في الأكثر هل في ذلك فسحة أم لا؟ وقد أشرفوا في بعض المواضع على الفناء أجمعون.
(1) كذا بالأصل.