فهرس الكتاب
فأجاب: القيام بحقوق المسلمين من التمريض والغسل والدفن فرضٌ لا يجوز إهماله، وكذلك عيادة المرضى فما رغب الشرع فيه وحض عليه فلا ينبغي ترك ذلك. وما ورد في الشرع من النهي عن القدوم على موضع الوباء لا يراد به إلا نهي من كان في غير تلك الأرض عن أن يقدم عليها. وأما أهل الموضع نفسه أن يدخل بعضهم على بعض ويمرض بعضهم بعضًا فليس من النهي الذي في الحديث في شيء. وكيف يترك فرض افترضه الشارع أو شيء رغّب فيه وحض عليه؟ لما ذكر من العدوى وهو أمر موهوم من أمور الغيب التي استأثر الله بعلمها، ولا يلزم من وجود ذلك بشخص أن يكون كذلك في حق آخر وربما يحتج من يرى مجانبة أولئك المرضى بما جاء عن الزهري أنه قال: أصاب الناس طاعون بالجابية فقام عمرو بن العاص فقال: تفرقوا عنه فإنما هو بمنزلة نار، فهو شيء قد أنكره عليه غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه جاء في الحديث نفسه: أن معاذ بن جبل قام للإنكار على عمرو عندما قال مقالته تلك وقال له: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم