فهرس الكتاب
فأجاب بأن قال: أعرفكم أن ذلك النظر الصحيح في القضية جارٍ على الطريق الشرعية، فإنما يلقى الله ذلك الرجل وهو تائب من ذلك الذنب المنتهك لتلك الحرمة في وقتها وتوبته على خصوصها اللازم لها بعقد نيتها، لقوله عليه السلام:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوي"ومن أركان التوبة العزم على أن لا يعود إلى تلك المعصية بعد الإقلاع عنها، ولكن هذا الشرط منزل على القصد، فإن قصد ذلك الرجل أن لا يعود إلى انتهاك حرمة ذلك الوقت بذلك الذنب وجنس هذا الذنب منوط بوقته لا وجود له في غيره، كما لو واقع الفطر في نهار رمضان عمدًا ثم أجمع التوبة نية وقصدًا ولم يعرض في نيته لاقتحام فطر في صيام غير رمضان، فهذه توبة منعقدة، وبخصوصها مرتبطة، بخلاف ما إذا نوى التوبة من شرب الخمر هكذا على استرسال، وفي نيته إمكان أن يعود إليه في غير ذلك الزمان وإن كان قد عقد التوبة في رمضان فليست هذه توبة لبقاء جنس المعصية، وهكذا إذا تعمد الفطر في رمضان، ونوى التوبة من إفساد ما يجب عليه من صيام، فلا بد من العزم على ترك العودة فيما يستقبل من الأيام وهذا كله مع البناؤ على المذهب
[361/11] المعتمد عند أهل السنة من أن التوبة من ذنب دون آخر صحيحة، لتفاوت الذنوب، والتفاوت حاصل في تلك المسألة وأن الكافر يُعدُّ بإسلامه تائبًا من كفره، ولم يعرض لسائر معاصيه بنية في وقت إقلاعه عن الكفر وعقد توبته.