فهرس الكتاب
ويبنى هذا الجواب على أصل، وهو أن الحقيقة بوصفها كأنها غيرها إذا كانت بغير ذلك الوصف، وهو معتبر في الفقهيات والعرفيات، فمن الفقهيات: مسألة السَّلَم في شقة كتان، يتفق العاقدان على نقلها إلى صفة أعلى من صفتها بزيادة في رأس مالها بعد عقد سلمها فيمنع من ذلك، لدخولها في باب فسخ الدين في الدين، فإن اتفقا على زيادة الأذرع خاصة فتعود إلى مسألة اختلاف الصفة، إذ قد يتعلق من الشقة ذات العدد الكثير من الغرض ما لا يتعلق بها دونه. قال ابن القاسم في الكتاب: هما صفقتان شهادة بأن الزيادة كالمنفصلة فلا تعود باختلاف صفته. ومن العربيات قول العرب: زيدٌ زيدٌ أي هو على حاله وبصفته وزيد ليس إياه، أو ليس من تعرف إذا اختلف حاله. ومنه بيت حبيب.
لا أنت أنت ولا الديار ديار خف الهوى وتقضت الأوطار
لما خف هواه قال لا أنت أنت، وحين تقضت الأوطار في تلك الديار، قال: ولا الديار ديار. وينظر إلى هذا المعنى الحديث:"لا خير بخير بعده النار ولا شر بشر بعده الجنة". وهو باب متسع في اللغة.
[هل النيل من أنهار الجنة؟]
وسئل عن النيل الذي بأرض مصر هل هو من أنهار الجنة أم لا؟ وهل في الحديث ما يدل على ذلك؟ ولو كان من أنهار الجنة، لم يشرب منه الكافر، لأن نعيم الجنة محرم على الكفار.
فأجاب: في الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة أنه عليه السلام قال:"سيحون وجيحون والفرات والفرات كلٌّ من أنهار الجنة"وفي رواية أخرى:"سيحان وجيحان"وهما لغتان في هذين النهرين وفي كتاب مسلم في