الصفحة 6395 من 6465

362/11] حديث الإسراء:"إن النيل والفرات يخرجان من أصلها"وبيّنه في البخاري فقال: ذلك من أصل سدرة المنتهى، قال بعض العلماء: إن لهذه الأنهار مادة من الجنة، إذ الجنة موجودة مخلوقة عند أهل السنة، والإشكال الوارد بشرب الكفار من هذه الأنهار، مع أن نعيم الجنة محرم عليهم، مندفع بأن تحريم الجنة ونعيمها على الكفار إنما هو في الدار الآخرة بعد بعث الخلق وإعادتهم، فيحرم عليهم دخولها، ونيل شيء من نعيمها. والأمر في الدنيا بخلاف ذلك نعم [1] الله عليهم وإن كانوا يكفرونها. فهذا جواب السؤال والسلام على من يرد عليه.

[ما حكم الروايتين إذا نقلتا عن مجتهد في المذهب؟]

وسئل عن مسألة من الأصول الفقهية وهي: حكم الروايتين إذا نقلتا عن مجتهد عند أهل مذهبنا، وهم نقلوا أنه لا يجوز العمل بواحدة منهما إذا لم تتعين الرواية الآخرة وأنهما بمنزلة الميتة والمذكاة. نص على ذلك القرافي وسيف الدين. وظاهر كلام ابن رشد أنه لا يعتبر ذلك، وتفرع الفتاوى على الروايات كيفما كانت، إذا لم يكن ثم نص على الرجوع. وإذا كان لا يجوز ذلك العمل بإحدى الروايتين كما ذكره القرافي وغيره، فهل تجوز الفتوى بقول إذا لم يوجد له معارض أم لا يجوز ذلك؟ لأنا كنا بعد البحث الكثير أن يكون ثم قول آخر، وبإزائه موضع كنا لا نعلمه فإنهم قد قالوا: إن عدم العلم بالدليل لا يكون دليلًا على عدمه، وهذا مثله.

فأجاب: أما مسألة ما إذا روي عن مجتهد قولان هل يصح تقليده في أحدهما؟ فقد تكلم ابن رشد في نوازله على ذلك وقال: إن حكم المقلد لإمام على اختلاف قوله في تلك النازلة حكم العاميّ إذا استفتى العلماء في نازلته، فاختلفوا عليه فيها.

وقد اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها أنه يأخذ بما شاء من ذلك.

والثاني أنه يجتهد في ذلك، فيأخذ بقول أعلمهم. والثالث أنه يأخذ بأغلظ

(1) وضع في المطبوعة الحجرية فوق هذه الجملة عبارة كذا ويظهر أنها جملة مستقيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت