فهرس الكتاب
363/11] الأقوال. هكذا أطلق القول القرافي ثم ذكر ترك العمل بهما وقال فيه ينبغي، ولم يذكر نقلًا، ثمم علله بأنا نجزم إذا كان في وقتين، بأن أحدهما مرجوع عنه منسوخ، إلى آخر كلامه، وهذا لا يسلمه القائل بالتخيير، حسبما نقله ابن رشد إذ قد ينكر المجتهد حكمين في نازلة في وقتين، كاختلاف في وقت واحد. وقد ذكر هذا التخيير في هذا الثاني فأين الجزم الذي ادعى؟ وأدنى شيء من الاحتمال يمنع الجزم، ثم قوله في الشرح: إن نصوص المجتهد بالنسبة إلى المقلد كنسبة نصوص صاحب الشرع للمجتهد يقتضي صحة القول بالتخيير هناك لأن الحكمين المتعارضين من صاحب الشرع مع جهل التاريخ فيهما القولان المعلومان: التخيير كما نقله ابن رشد هنا، والوقف عن أيهما كما رواه القرافي. فإن قيل كيف يجوز التخيير على القول به مع إمكان النسخ الذي قاله القرافي، وإن لم يكن جزم فالإمكان حاصل، وهو كاف في عدم الوثوق بصحة العمل بأحدهما؟ فيقال: هذا موضع ضرورة، أعني حال من لا يحس الاجتهاد، إذا نزلت به نازلة، إذ هو لا يحسن النظر لنفسه، فلا بد أن يرجع إلى نظر غيره، ولا شك أنا نجزم بأن نظر المجتهد وإن تعارض قد استند إلى مستند شرعي وانبنى على أصل ديني. فتخييره بين نظرين كلاهما هذه صفته أحق، ولا بد من الرجوع إلى نظره أو نظر مثله.