الصفحة 6397 من 6465

وموضع الضرورة مظنة التوسعة. وفي هذا الكلام مقنع في دفع القدح في العمل بالقول الواحد إذا ورد عن إمام بإمكان أن يكون قول آخر لم ينقل نقل ولم نقف عليه، على تقدير أن له قولًا آخر كما وصف، بحيث يكون مرجوعًا إليه عن الأول. فللمكلف الذي عمل بما وصل إليه علمه ذلك جهده ووسعه، وهو عند الله حكمه. {لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًَا إِلا وُسْعَهَا} . وهذا الاحتمال جار في نص الشرع، إذا ورد بحكم في نازلة، ولا يوقف على غيره فيها، ولم يقل أحد بالوقف عنه مع قيام ذلك الإمكان فيه. وقد علم من الأصول الاختلاف في النسخ في حق المكلف، هل هو حاصل لوجود الناسخ أو متوقف على البلاغ إذ بلغ المكلف؟ فحينئذٍ يحصل النسخ في حقه. وعلى الأول فالمكلف معذور بإجماع. فقد اندفع الإشكال بهذا التقدير فيما إذا

[364/11] لم يوقف في النازلة من صاحب الشرع إلا على حكم واحد، ولا من المجتهد إلا على واحد وهكذا أيضًا إذا كان للمجتهد قولان، إذ قد ثبت باجتهاده أن كل واحد منهما من الشرع، ولم يثبت النسخ والرجوع بيقين، فيصح أن يقال: إن هذا النسخ هنا على تقدير صحته لم يبلغ المكلف، إذ لم يصل إليه علمه فيما ثبت أنه من الشرع من دون مرجح، وذلك التخيير هو حكمه على القول بتوقيف الشيخ على البلاغ، وهو فيه معذور شرعًا على القول الآخر أن النسخ ثابت بوجود الناسخ في نفس الأمر والله أعلم.

وكتب الأستاذ أبو سعيد بن لب رضي الله عنه للسيد الإمام أبي عبد الله الشريف التلمساني رحمه الله بهذه المسألة وطلب منه بيان ما أشكل عليه منها معترفًا له بالفضل والتقدم.

ونص ما كتب به إليه بعد صدوره: ولكم الفضل يا سيدي في تقييد ما ظهر لكم في مسألة التقليد لإمام من أيمة العلماء في أحد قولين يصدران عنه مع عدم التاريخ فيهما وإمكان الرجوع من أحدهما. وقد جرى الناس على استباحة ذلك. وفيه من الإشكال ما لا يخفى عليكم، فعسى أن تتفضلوا بتوجيه ما عندكم في ذلك والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت