الصفحة 6398 من 6465

فأجاب رحمه الله بما نصه: وأما المسألة الثانية وهي مسألة المجتهد، له قولان في المسألة، لا يعلم المتأخر منهما. فقد ورد علينا من بعض فقهاء بلدكم سؤال فيها وقد أجبناه عنه، نص السؤال: إن أهل المذهب ينقلون عن مالك في المسألة الواحدة القولين المختلفين والثلاثة والأربعة فيقولون: وقع في المدونة كذا وفي الموازية كذا وفي المجموعة كذا وفي المختصر كذا ويسطرونها في كتبهم ويعتقدونها خلافًا ويعملون على مقتضاها، وهم لا يعينون منها في الغالب المتأخر الذي يجب على مقلده الأخذ به من المتقدم الذي يجب تركه. وهذا مع التقليد لصاحبهما وهو واحد، وأما المجتهد فيها فآخذٌ برأي نفسه المتعبد به من حيث هو مجتهد، لا برأي غيره، مع أن أهل الأصول متفقون فيما رأيت، على أنه إذا ورد عن العالم قولان متضادان ولم يعلم المتقدم من المتأخر، لم يؤخذ بواحد منهما،

[365/11] لاحتمال أن يكون المأخوذ به هو المرجوع عنه، فصار القولان كدليلين، عُلم نسخ أحدهما للآخر ولم يعلم الناسخ من المنسوخ، فلا يعمل بمقتضى واحد منهما. وقد وقعت المسأل عندنا بغرناطة، وتردد النظر فيها أيامًا فلم يوقف إلا على أن الضرورة داعية إلى مثل هذا، وإلا ذهب معظم فقه مالك، ومستند الأخذ به، مع الضرورة أن مالكًا لم يقل بالقول الأول إلا بدليل، وإن كان مرجوعًا عنه عنده، فنحن نأخذ به من حيث دليله. وأيضًا غالب أقوال مالك المنقولة عنه قد قال بها أصحابه، فليعمل بها من حيث اجتهادهم. وأيضًا فإن جميع المصنفين يسطرون هذه الأقوال، ويحافظون عليها، ويفتون بها في النوازل، متواطئين على هذا، ولم يعرض لهم هذا الإشكال، فيبعد أن يجمعوا على الخطأ. هذا جملة ما حصله النظر فيما عندنا.

وقد أجاب القرافي عن هذا في شرح التنفيح بما في كريم علمكم.

الجواب عنه أن أهل الاجتهاد صنفان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت