فهرس الكتاب
366/11] على قواعد إمامه الذي قلده، ومحيطًا بأصوله ومآخذه التي إليها يستند، وعليها يعتمد، وعارفًا بوجوه النظر فيها وبما تكون نسبته إليها، كنسبة المجتهد المطلق، إلى قواعد الشريعة. وهكذا كان ابن القاسم وأشهب في مذهب مالك، والمزني وابن سريج في مذهب الشافعي، وأبو يوسف ومحمد بن الحسني في مذهب أبي حنيفة، ويزيده إيضاحًا في الفرق بين الصنفين أن الشافعي وابن القاسم وأشهب قرأوا جميعًا على مالك وانتفعوا به أتمَّ الانتفاع. أما الشافعي فقد ترقى إلى درجة الاجتهاد المطلق، فكان إذا سئل عن المسألة نظر فيها مطلقًا، وذهب فيها إلى ما أداه إليه اجتهاده. وأما ابن القاسم فكان إذا سئل عن المسألة يقول: سمعت مالكًا يقول فيها كذا، وإن لم يكن سمع من مالك شيئًا قال: لم أسمعه منه، ولكن بلغني عنه كذا، فإن لم يكن بلغه قال: لم يبلغني، ولكن قال في المسألة الفلانية كذا ومسألتك هذا مثلها. فهذه رتبة الاجتهاد المذهبي. وقد قال في الغصب من المدونة في الغاصب والسارق يركبان الدابة المغصوبة أو المسروقة: ليس عليهما في ذلك كراء، ولا قيمة للمغصوب أو المسروق إذا أراداها بحاليها، بخلاف المكتري أو المستعير يتعديان المسافة ولولا ما قاله مالك، لجعلت على السارق كراء ركوبه وأضمِّنه إياها إذا حبسها عن أسواقها لكني آخذ فيها. فأنت ترى شدة اتباعه لمالك وتقليده إياه. وأما مخالفته لمالك في بعض المسائل كما في المدونة، كما في إحدى وعشرين من الإبل ومائة فإنه مخير عند مالك في حِقّتين أو ثلاثًا بنات لبون، وعند ابن القاسم تتعين عليه ثلاث بنات لبون، أخذًا منه بقول ابن شهاب: وفيمن قال لعبده أنت حر الساعة بتلًا وعليك مائة دينار إلى أجل كذا، فإنه حر الساعة ويتبع بالمائة عند مالك. وقال ابن القاسم: لا يتبع بشيء أخذًا منه بقول ابن المسيب، وفيمن اختلط له دينار بمائة، فضاع منها دينار، فقال مالك: لصاحب المائة جزءٌ مائة من مائة جزء وجزء.