الصفحة 6403 من 6465

قال: وقد كان مالك رحمه الله تعالى يرجع من اجتهاد إلى اجتهاد عند عدم النص، فيرجع أصحابه في ذلك، ويأخذ بعضهم باجتهاده الأول. قال: وفي المدونة مسائل من ذلك. هذا كله قول ابن أبي جمرة ولم يصب من اعتراض عليه بأن من اعتمد أقواله التي رجع عنها إنما اعتقدها لقوة مدركها لا أنه قلد مالكًا في هذا. ونحو هذا ما أشرتم إليه في السؤال، وإنما لم يصب لأن نظر من اعتمد قوله الأول من أصحابه ليس بنظر مطلق، كنظر المجتهدين، فإطلاق نظره فيها مقيد بقواعد مالك فلذلك كان مقلدًا له غير ناظر لنفسه، بل للتمسك بأصول المذهب وقواعده، مقلدًا إمامه. وإن كان لإمامه نص خاص بخلافه، فقد وقع في العتبية من سماع عيسى فيمن قال لامرأته: إن كلمتني حتى تقولي: إني أحبك فأنت طالق فقالت: غفر الله لك قبل أن تقول: أنا أحبك، ولقد اختصمت إلى مالك أنا وابن كنانة فيمن قال لامرأته: إن كلمتك حتى تفعلي كذا فأنت طالق، ثم قال لها في ذلك النسق: فاذهبي الآن، كالقائل: إن شئت فافعلي، أو فدعي. فقلت: هو حانث وقال ابن كنانة ما يحنث، فقضي لي مالك عليه ورآه حانثًا فمسألتك أين من هذا؟ وصوب أصبغ قول ابن كنانة قال: وسمعت قول ابن القاسم يقول في أخوين حلف أحدهما إن كلم الآخر حتى يبدآه بالكلام، ثم حلف الآخر، إن كلمته

[369/11] أبدًا حتى يبتدأني أن الأيمان عليهما، على ما حلف عليه من بدأ منهما صاحبه، فهو حانث، وإن حلف الثاني حين حلف ليس تبدية تسقط بها الأيمان، وليس هذا من وجه ما رآه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت