فهرس الكتاب
قال: وقال ابن كنانة مثله: قال القاضي ابن رشد في شرح العتبية، في سماع خالد عن ابن نافع فيمن قال لصاحبه امرأتي طالق إن كلمتك حتى تبدأني بالكلام، فقال له صاحبه: إذًا والله لا أبالي. هل هذه تبدئة؟ قال: لا. قال: وهذا نحو [1] ما صوبه أصبغ. وما ألزم ابن القاسم من الاضطراب للمسألة التي سمعها منه لازم له، لا فرق بين المسألتين. فهذا اختلاف من قوله قال: والأظهر أنّ الحنث لا يقع بشيء من هذا الكلام من تمام ما كنا فيه، ولم يقع عليه اليمين، وإنما وقعت على استيناف كلام بعده، فلا يقع الحنث بشيء من هذا الكلام على أصل المذهب في مراعات المعاني دون الألفاظ، وأما ما يوجب الحنث في هذا من اعتبر مجرد الألفاظ في الكلام، ولم يلتفت إلى معانيها. قال: ويوجد من ذلك في المذهب مسائل ليست على أصوله تنحوا لمذهب أهل العراق. هذا كلام ابن رشد رحمه الله. فأنت تراه كيف اختار خلاف مذهب ابن القاسم، كما اختاره ابن كنانة وأصبغ جريًا أجمعين على أصول المذهب وقواعده، ولم يبالوا بقضاء مالك لابن القاسم فيما رواه خارجًا عن أصول مذهبه. وأنت ترى ابن رشد كيف ذكر أن في المذهب مسائل ليست على أصوله، أترى من خالف تلك المسائل، جريًا منه على قواعد المذهب التي أسست، وتفريعًا على مداركه التي أصلت يعده شاقًا لإمام المذهب، كلا بل هو أولى بالوفاق وأحق بالتقليد. وأما ما ذكرتم من اتفاق أهل الأصول أنه إذا ورد عن العالم قولان مضادان،ولم يعلم المتأخر من المتقدم، فلا يعمل بمقتضى كل واحد منهما. فهذا لا أعرفه في كتبهم، إلا في المقلد، تفريعًا على اعتقاد أن أحد القولين مرجوع عنه. قالوا: فعلى هذا لا يعمل بواحد منهما حتى يتبين المتأخر. ونحن قد قدمنا في المجتهد
(1) في نسخة: وجه.