الصفحة 6405 من 6465

370/11] المذهبي أنه ينظر في رجحان أحدهما على الآخر، فيعمل منهما ما يوافق أصول المذهب، كما ينظر المجتهد المطلق في قولي الشارع، ثم يرجح بشهادة قواعد الشريعة، فيعتمده عملًا وفتوى. وقد قدمنا أنه لا ينبغي أن يعتقد أن نسبة أحد القولين إلى الآخر، كنسبة الناسخ إلى المنسوخ، وذكرنا سر الفرق بما لا مزيد عليه.

وأما ما ذكرتم في السؤال من أن الضرورة داعيةٌ على العمل بمثل هذا، وإلا ذهب معظم فقه مالك رحمه الله فنقول وكان ماذا؟ وأين هذه الضرورة من وجوه التوقف في أقوال الشارع إذا لم يعلم المتأخر منها؟ ونحن لا نبيح العمل بأولها ولا بواحد منها قبل التبيين. وأما ما ذكرتم في مستند الأخذ بها مع الضرورة من أن مالكًا قال: لم يقل بالقول الأول إلا بدليل، فنحن نأخذ به من حيث ذلك الدليل، فكيف يصح هذا المستند عند القائلين بأن القولين كدليلين نسخ أحدهما الآخر، ولم يعلم الناسخ منهما؟ فأي اعتبار يبقى للدليل مع نسخه؟ وإنما يتم ذلك المستند بناء على ما أصلناه، أن الشارع رافع وواضع والإمام بان وتابع.

وأما قولكم في المستند ثانيًا: إن غالب أقوال مالك قد أخذ بها أصحابه، فيعمل بها من حيث اجتهادهم فأين هذا من قولكم في السؤال أولًا إنهم يعملون بها مع التقليد لصاحبها وهو واحد؟ اللهم إلا أن يحقق بما أشرنا إليه من أنن أصحابه عملوا بأول قوليه، بناء على اجتهادهم [1] أنها هي الجارية على قواعد مذهبه وأصوله، فهم لم يزالوا في درك التقليد، وإن كانوا في المذهب مجتهدين. وأما إن كان العمل بالقول الأول بناء على الاجتهاد المطلق فقد بطلت وحدة الإمام المقلد ولزم الخروج عن مذهب مالك.

وأما قولكم: إن المصنفين يسطرون الأقوال ويفتون بها ولم يتعرض أحد منهم لهذا الإشكال، ويبعد أن يجمعوا من الخطإ، فهذا رد إجمالي لم يبين

(1) في نسخة: اعتقادهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت