371/11] فيه النكثة التي هذا مستند هذا الاجماع السكوتي وهي ما أشرنا إليه وأما ما أجاب به القرافي فضعيف عند التأمل. والله أعلم وبه التوفيق. انتهى.
وأجاب الأمام ابن عرفة رحمه الله عن نص هذا السؤال في جملة سؤالات وجه بها إليه من حاضرة غرناطة بما نصه: المسألة الأولى وحاصلها استشكال الفتوى بأحد قولي إمام مقلد كمالك رضي الله عنه دون تحقيق كونه المرجوع إليه مع اتفاق الأصوليين على منع ذلك، لأنه يوقع في الأخذ بالقول المرجوع عنه، وذلك غير جائز، حسبما نصع عليه الأصوليون الخ، وجوابه من وجهين:
أحدهما منع اتفاق الأصوليون على ذلك لما أرويه إجازة صحيحة عن الشيخ الفقيه، الصالح الأصولي، المدرس المفتي، أحد قضاة حضرة تونس حرسها الله أبي محمد عبد الحميد بن أبي الدنيا وهو أحد شيوخ شيوخنا أنه قال: سألت الشيخ الفقيه العالم عز الدين بن عبد السلام: هل يجوز الأخذ بالقول الأول الذي رجع عنه الإمام المقلد؟ فقال في ذلك جائز. والشيخ عز الدين هذا ممن لا يتقرر اتفاق مع مخالفته باعتبار رأيه روايته.
الوجه الثاني أنه بعد تسليم الاتفاق على ذلك، فليس ذلك على إطلاقه. وتحقيقه: أن المقلد إما أن يكون عالمًا بقواعد إمامه المقلد، محصلًا لقياس الفقه ومسائله وطرق الاستدلال والترجي وتفاوت درجاته وموجباته على مذهب إمامه، أو لا يكون كذلك، أما الثاني فلا يجوز له الأخذ بالقول المرجوع عنه.
وأما الأول فيجوز له الأخذ بعد بذله وسعه بالنص في النظر الموصل إلى إدراكه كون الأول هو الجاري على قواعد إمامه. التي لم يختلف قوله فيها بحال، فهو إذًا لازم لقوله الذي لم يختلف بحال. وهذا الدليل الموجب للأخذ بالقول المرجوع عنه هو راجع إلى أصل كلي مذكور في المسائل الأصولية، وهو: لازم للمذهب هل يعد مذهبًا أو لا؟
وقد أشار المتكلمون إلى ذلك في فصل الحال. وأشار إليه أهل أصول