الصفحة 6408 من 6465

وفي كتاب العتق الأول فيمن ملك عبده العتق أو امرأته الطلاق، أخذ فيها بقول مالك الأول: إن ذلك ينقضي بانقضاء المجلس، دون قوله الثاني: إنه لا ينقطع به.

[373/11] وفي كتاب العتق الثاني في العبد يقيم شاهدًا واحدًا بعتقه والمرأة تقيم شاهدًا واحدًا بطلاقها، فينكل السيد والزوج عن اليمين، أخذ فيها بقول مالك الأول: إنه يعتق على السيد وتطلق على الزوج، لا بقول الثاني: فيسجنان حتى يحلفا.

وفي كتاب الشركة في الشركة بالطعامين المتماثلين، أخذ بقول مالك الأول: تجوز الشركة بهما لا بقوله الثاني: لا تجوز. وفي كتاب الاستحقاق فيمن استحق أمة من مبتاعها بعد أن أولدها بقول مالك الأول: أن لمستحقها أخذها، لا بقوله الثاني: إنه لا يأخذها بل يتصدق بثمنها [1] .

وفي كتاب الديات في الأعور يفقأ عين الصحيح المماثلة لعينه، أخذ بقول مالك الأول: إن للمجني عليه القصاص أو دية عينه. دون قوله الثاني: له القصاص أو دية عين الأعور.

وما ذكر في السؤال من أن غالب أقوال مالك قال بها أصحابه فيعمل بها من حيث اجتهادهم، يؤذن بأنهم مجتهدون مطلقًا. وهذا شيء لا أعرفه إلا ما حكاه الباجي عن إسماعيل القاضي وغيره عن أبي وهب. وصرح ابن التلمساني في شرح المعالم الفقهية أن ابن القاسم إنما كان مجتهدًا في مذهب مالك فقط والله أعلم. ابن عبد السلام وفائدة الأمر بمحو القول الأول المبالغة في طرحه، لظهور الصواب في القول المرجوع إليه وكأنه لم يأمر بمحوه، وإن رجع عنه فقد يسامح في بقائه مكتوبًا، لأنه يصح أن يذهب إليه المجتهد يومًا ما. وهذا هو الموجب لتدوين الأقاويل التي يرجع المجتهدون عنها على ما هو مبسوط في كتب الفقه.

[هل ابن القاسم مجتهد مطلقًا أو مقلد لمالك؟]

وسئل الفقيه أبو موسى عيسى بن محمد بن الإمام رضي الله عنه عن ابن القاسم رحمه الله هل هو مجتهد مطلقًا أو مقلدًا لمالك رضي الله عنه؟

(1) في نسخة: قيمتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت