374/11] فأجاب: هو مقلد لمالك رحمه الله تعالى لا مجتهد مطلقًا، بل مجتهد في مذهبه، متمكن من الاستنباط على أصوله وقواعده المعتبرة عنده في تحصيل أحكام الله تعالى. والقائل بحكم والعامل به ممن يمكن أن يظن به الاجتهاد لا نشك أنه لو صرح بالاعتماد فيه على قول شخص واتباعه فيه أنه مقلد فيه لذلك الشخص، كما أنه لو صرح باعتماده فيه على نظره واتباعه للدليل المطلق، كان مجتهدًا أو متى لم نعلم أحد الأمرين، وجب النظر فيما يدل من المذكور على أحد الأمرين، فيقال به، ويجب أن تعلم أن حديثنا هذا وسؤالي في الاجتهاد، إنما هو بالمعنى المعلوم عند جمهور العلماء، لا بالمعنى الذي يفسره به من يُحرم التقليد من أهل الظاهر على العالم والعامي فإن الاجتهاد إذا تصور عندهم في حق العامي وحظروا عليه التقليد فأحرى أن يحظروه في حق من يمكن ظن الاجتهاد المطلق به، على أن اجتهاد العامي مفسر عندهم بمعنى غير معنى اجتهاد العالم، واجتهاده أن يسأل العالم إذا أفتاه، فيقول له: هذا حكم الله تعالى عز وجل وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن أقر له العالم بذلك أخذ به، وإن لم يقر له بذلك حرم عليه العمل بقوله، بناء على أن هذا القدر هو الذي في وسعه والله عز وجل لا يكلف نفسًا إلا وسعها. ولهم على معنى التقليد مطلقًا وعلى الالتزام مذهب معين وجوه، ربما اعترف المنصف بقوتها مطلقًا. ويجب أيضًا أن تعلم أنا لا نمنع اجتهاد المقلد في مسألة ما أو مسائل، بناء على صحة تبعيض الاجتهاد، فإنه مختارنا وعليه يدل الدليل عندنا كما أنا لا نمنع تقليد المجتهد في مسألة ما أو مسائل عن العجز، إلا أنها أقلية بالنسبة إليهما فالتقليد للمجتهد المطلق عارض أقلِّي والاجتهاد إن صح من مقلد عارض أقلي أيضًا.