الصفحة 6410 من 6465

والمراد ها هنا إنما هو سلب الاجتهاد الذي يعرض له التقليد، ولا بد من تحقيق ذلك، وإلا فلا تقابل بين السلب والإيجاب، إذ يصدق على الشخص مجتهدًا مقلدًا باختلاف النسبتين المذكورتين، ولا يمكن ذلك باتحاد النسبة، وعلى هذا فمتى ثبت كون ابن القاسم مقلدًا ولو عرض له الاجتهاد، امتنع أن يكون مجتهدًا. ومتى ثبت أنه مجتهد، امتنع أن يكون مقلدًا، ولو عرض له التقليد،

[375/11] وقد دلت أقوال ابن القاسم وأقوال الأيمة رحمهم الله جميعهم على ما ذكرنا من تقليده، فيجب أن يقال به.

بيان دلالتها وهو أن متبع المجتهد إنما هو الدليل المطلق، ومتبع المقلد هو الشخص المقلد، واتباع ابن القاسم لقول مالك والتزامه لمذهبه أوضح عندي عند من له أدنى اطلاع من أن يفتقر إلى دليل.

بيانه من وجوه أولها أن المجتهد إذا سئل عن حكم من أحكام الله تعالى فإن الواجب عليه أن يجيب بما أداه الدليل المطلق، ولن يخفى أن دواوين الروايات والسماعات ممتلية عند الأسئلة المطلقة لابن القاسم بأجوبته عنها. قال مالك: كذا قال مالك كذا. وليس ذلك من الدليل المطلق في شيء بل اتباع الشخص المعين فلا يجوز له التقليد على الصحيح فإنه سبحانه قال: {إِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} .

ومن تمكن من الرد إلى الله ورسوله ورد إلى غيرهما فقد خالف الأمر، ولو سلم، فإنما يكون ذلك نادرًا أو أقليًا كالحال بعد العجز المسلم وأجوبة المذكورين بقول مالك هي الأكثر، بل لا يجيب ويطلق أو يضيف إلى نفسه، إلا عند خروج قول مالك عن قواعده، واختيار أحد اقوال مالك وإن لم نعلمه على ما نقرره بعد، إن شاء الله تعالى.

لا يقال: لم يجب ذلك إلا عند تعيين السائل له إرادة مذهب مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت