لأنا نقول: قد قدمنا ما يبطل هذا وهو قولنا: الأسئلة المطلقة، فإنه إن صح هذا فإنما يصح حيث عين السائل أن مراده ذلك، ونحن قد علمنا جوابه بذلك لمن عين له ذلك ولمن لم يعين وأطلق سؤاله، ولئن كابر مدّع أنه لم يجب قط بقول مالك إلا إذا عين السائل أن مراده ذلك، قيل له بعد إبطال ذلك بما قدمناه من إبطال [1] الأسئلة: هذا القدر أيضًا يدل على اعتقاد كل السائلين والرواة عنه من الأيمة كونه خزانة لمذهب مالك وأقواله ناشرًا لها ومتحريًا في نقله وضبطه بحيث لم يبلغه في ذلك من نظرائه. وهذا القدر أدل
[376/11] على التقليد منه على الاجتهاد، فإن تهمة المجتهد وإن كان مطلقًا على مذاهب الأيمة إنما تتوجه نحو الأدلة المطلقة وما تؤدي إليه، وغير ذلك إنما يكون بالتبعية، وأيضًا فسؤال المجتهد عن مذهب غيره في غاية الندرة، وأيضًا فكما يعرض للمجتهد أن يسأل عن مذهب مالك، يعرض له أن يسأل عن غيره، فما بال الخصوصية لمالك.
وثانيها أنه يجيب في مسائل تكاد تخرد عن الإحصاء، ثم يقول: لأن مالكًا قال كذا، وقد قال مالك كذا وكذا فيجعل قول مالك موجبًا لصحة جوابه، ودليلًا عليه أنه جار على مذهبه. وتصحيح جواب المجتهد إنما هو بالدليل المطلق، لا بقول الشخص.
وثالثها قوله بأجوبته في عدة مسائل: ولولا ما قاله مالك لرأيت كذا ولقلت كذا، بل هو يدل على أنه عمل على خلاف ما دل عليه الدليل عنده، وهو أقصى الغايات في التقليد.
(1) في نسخة: إطلاق.