378/11] به، ووثق الناس من عهده إلى هذا الزمان، رواياته واختياراته ورضوا من أحواله ما لم يرضوه من أحد من نظرائه رحمهم الله. قال النسائي رحمه الله: ابن القاسم ثقة رجل الح، ما أحسن حديثه وأصحه عن مالك، لم يختلف في كلمة، ولم يرو أحد الموطأ عن مالك أثبت من ابن القاسم. وليس أحدًا من أصحاب مالك عندي مثله قيل: فأشهب، قال: ولا أشهب ولا غيره، هو عجب من أصحاب الفضل والزهد والرواية، حسن الحديث حديثه يشهد له، على أن في تفضيله على أشهب أو العكس خلافًا يخرج عن الغرض وأيضًا فهذه جزيرة الأندلس في سجلات قرطية، قطب مدائنها علمًا، وأمروا أن لا يخرج القاضي عن قول ابن القاسم ما وجده، احتياطًا ورغبة في صحة الطريق الموصلة إلى مذهب من قلدوه لثقة المذكور وصحة روايته، وكثرة ملازمته، وطول صحبته، وإنه لم يخلط بمذهب مقلدهم شيئًا كما قدمناه، ولو خرج عن تقليده لمالك لكان تقليدهم له دون مالك نبذًا لمذهب مالك، ورغبة عنه، وهو خلاف المعلوم من أيمتهم. كيف وقد بلغوا من التوغل في تقليد مالك بحيث تمنع عليهم الأمر الصعب، حتى قال ابن حزم وهو أحد حفاظها في كتابه أحكام الأحكام حيث أخذ في القدح في التقليد قال: وأما أهل بلدنا يعني بلاد الأندلس، فليس ممن يتعين على مسائلهم وطالبها منهم في الندرة، إنما يطلبها بما ذكرناه آنفًا فيعرضون كلام الله تعالى وكلام الرسول عليه السلام على قول صاحبهم، وهو مخلوق مذنب يخطئ ويصيب، فإن وافق قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم أخذوا به، وإن خالفه تركوا قول الله تعالى جانبًا وقوله عليه السلام ظهريًا وثبتوا على قول صاحبهم، ولا نعلم في المعاصي ولا في الكبائر بعد الشرك المجرد أعظم من هذا.