وفي كتبي بعض منها. فقال في كتابه المذكور: وكا من زاغ عن مذهب مالك، فإنه ممن ران على قلبه، وزُين له سوء عمله. وقد نظرنا طويلًا في أخبار الفقهاء وقرانا ما صُنف من أخبارهم إلى يومنا هذا، فلم نر مذهبًا من المذاهب غيره أسلم منه، فإن فيهم الجهمية والرافضة والخوارج والمرجئة والشيعة إلا مذهب مالك، فإنا ما سمعنا أحدًا ممن تقلد مذهبه قال بشيء من هذه البدع، فالاستمساك به نجاة إن شاء الله تعالى، فهل ترى أن يعتقد أحد من متعبيه هذا الاعتقاد على هذا الأمد الطويل، والثناء الجميل خلفًا على سلف، أن يسجلوا بالخروج عن قول ابن القاسم لاجتهاده ورغبته عن قول مقلدهم قديمًا وحديثًا إمامه مالك، بل ذلك لما قدمناه من تقليده إياه وصحة روايته وملازمته، وظن الاطلاع على مأخذه. وأيضًا فأنى يمكن أحدًا كون ابن القاسم مالكي المذهب كيف وهو
[380/11] مصبه ومعتمده وناشره، وليس واحد من المجتهدين ينسب مذهبه إلى أحد من العلماء، فإن سائر العلماء بالنسبة إليه على السواء، حيث لم يقلدوا أحدًا منهم، ولو عرض له التقليد في مسألة ما كنا قدمناه، وذلك يدل على تقليده للإمام الخاص، ولعل قائلًا يقول: إنما صدقت النسبة لأجل أصل الاستفادة فنقول: هذا باطل بما قدمناه.
وهذا الشافعي رحمه الله وإن كان معدودًا في الطبقة الوسطى من أصحاب مالك وكان يقول: مالك بن أنس معلمي، وفي رواية أستاذي، ومنه تعلمنا العلم وإذا ذكر العلماء فمالك النجم، وما أحد أمنّ علي من مالك، وعنه أخذت العلم وشبه هذا، فإن اجتهاده المطلق منع من صدق مالكي عليه، وهذا لأن نسبة الاجتهاد غير نسبة التقليد مستند هذا الشخص المعين ومسند هذا الدليل. وبهذا القدر بلغت أقوال المذكور وأقوال الأيمة رحم الله جميعهم على ما قلنا، بحيث لا تقبل القدح. وإذا ثبت كونه مقلدًا مطلقًا امتنع كونه مجتهدًا مطلقًا على ما قررناه.