فإن قيل ما ذكرتم وإن دل على تقليده، ولكنه ما رضي بما بدل على اجتهاده. بيانه أن ابن القاسم خالف مالكًا رحمه الله برأيه في مسائل كثيرة وحظ المقلد اتباع مقلّده ولا رأي له، إنما الرأي للمجتهد، فمخالفته برأيه تأبي تقليده.
قيل: مخالفته إنما تتحقق إذا لم يكن لمالك رحمه الله قول في المسألة، إلا إذا خولف بعلل له قول آخر، وصححه ابن القاسم واختاره.
لا يقال: لما قال: أراه أو هو رأيي علم أنه أناط الحكم برأيه، فحمل قوله على اتباع قول آخر لمالك تأويل، وخالف الظاهر.
لأنا نقول: فترجيح القول الذي صار إليه واختياره إياه رأي حقيقة بلا تأويل، والذي يؤيد ذلك ويحققه ما ذكر الباجي في فرق الفقهاء قال: وقد جمع أبو بكر [1] الإشبيلي أقوال مالك خاصة دون أقوال أصحابه في كتاب كبير زاد على المائة كتاب قرأت بعضه.
(1) في نسخة: عمر.