الصفحة 6418 من 6465

381/11] وكان شيوخنا يقولون إنه لا يكاد أن توجد قولة لأصحابه، إلا وهي في ذلك الكتاب لمالكٍ، فإنه تحقيق لما قلناه، ففي هذا الكلام أيضًا تبيان لما قدمناه في صرفهم الهمة إلى مالك وأقواله وتقليده، وإن الحديث على أصحابه واختيار بعضهم، إنما هو لأجل صحة التوصل إلى مذهبه، وبالتبعية لأمته، وبالنمط لما قاله الشيوخ في حكاية الباجي ما ذكره بعض الأيمة أن ابن القاسم وأشهب الختلفا في قول مالك في مسألة، وحلف كل واحد على نفي قول الآخر فسألا ابن وهب فأخبرهما أن مالكًا قال القولين جميعًا فحجا جميعًا قضاء لليمين الذي حنثا فيها، على أن في سبب مشيهما حاجين خلافًا. فانظر إلى من قد علمت أما من أخذه عنه مباشرة لهما الملازمة وطول الصحبة، وإن تفاوتا في ذلك غاب عن كل واحد منهما قول إمامه فكيف بمن أتى بعد قرون. ولو سلم الأقوال لمالك إلا القول الذي خولف، فلا يقتضي ذلك اجتهاده، ولا عدم تقليده، لجواز سهو إمامه وغلطه، وخروجه على أصوله وقواعده في المسألة، واستمرار المقلد إذا كان أهلًا للاجتهاد المذهبي كما حققناه في ابن القاسم من قواعد إمامه وأصوله، ولا يكون مخالفًا له بذلك ولا خارجًا عن تقليده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت