ذكر أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله قال: لما قد أسد بن الفرات مصر أتى إلى ابن وهب وقال: هذه كتب أبي حنيفة وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك، فتورع ابن وهب، فذهب إلى ابن القاسم، فأجابه إلى ما طلب فيما حفظ عن مالك بقوله وفيما شك قال: إخال وأحسب وأظن ومنها ما قال فيه: سمعته يقول في مسألة كذا كذا ومسألتك مثلها. ومنا ما قال فيه باجتهاده على أصول قول مالك، يحقق ما قررناه، ويشهد بصحته، فهذه الأسدية اصل للمدونة التي استدركت فيها أشياء واصلحت على يد سحنون، رحم الله الجميع. ولم سلم أيضًا اجتهاده في المسائل المشار إليها لكان اجتهادًا عارضًا للتقليد المطلق، وأنه غير مخرج له عن تقليده المطلق، كما أن تقليده المعارض لا يخرجه عن اجتهاده المطلق، حسبما قررناه أول المسألة. وقد تبين بهذا أن مخالفته برأيه لا تستلزم الاجتهاد المطلق ولا تخرج عن التقليد