382/11] وأن رأيه حينئذ إنما هو ترجيح أحد أقوال إمامه واستمرار من قواعده، مقول بحسب القدر المشترك، وهو المرتضى عنده. هذا وفي إشعار الرأي بعدم الاتباع للغير ما فيه، فقد قال ابن أبي أويس: قيل لمالك: قوله في كتاب الموطأ: الأمر المجتمع عليه عندنا وببلدنا وأدركت أهل العلم وسمعت بعض أهل العلم، فقال: ما أكثر ما في الكتاب برأيي فلعمري ما هو رأيي، ولكن سماعي من غير واحد من أهل العلم والفضل، والأيمة المقتدي بهم الذين أخذت عنهم وهم الذين كانوا يتقون الله عز وجل، فكثروا علي، فقلت رأي، وذلك رأي، وإذا كان رأيهم مثل رأي الصحابة أدركوهم وأدركتهم على ذلك فذلك وراثة توارثوها قرنًا عن قرن، إلى زماننا، وما كان رأيي فهو رأي جماعة من أهل العلم، وما كان فيه الأمر المجتمع عليه فهو ما اجتمع عليه قول أهل الفقه والعلم ولم يختلفوا فيه، وما قلت: الأمر عندنا فهو ما عمل به الناس عندنا وجرت به الأحكام وعرفه العالم والجاهل، وكذلك ما قلت فيه: ببلدنا، وما قلت فيه: بعض أهل العلم، فهو شيء استحسنته من قول العلماء، ولم لم أسمع منهم فاجتهدت ونظرت على مذهب من لقيته، حتى وقع ذلك موقع الحق، أو قريبًا منه حتى لا يخرج مذهب أهل المدينة وآراءهم، وإن لم أسمع ذلك بعينه نسبت الرأي إليّ بعد الاجتهاد مع السنة، وما مضى عليه أهل العلم المقتدي بهم والأمر المعمول به عندنا من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأيمة الراشدين، مع من لقيت، فذلك رأيهم ما خرجت إلى غيرهم فانظر إلى تفسير مالك رحمه الله الرأي وتأمل كلامه في هذا الجواب. وإنما أوردناه لتعلم أن جوابنا عن رأي ابن القاسم إنما هو على تسليم عدم اتباعه فيه لأحد.