فإن قيل: فعلى هذا يلزم أحد أمرين: إما كون مالك مقلدًا لاتباعه غيره في رأيه وإما كون ابن القاسم غير مقلد لتفسيركم رأيه باتباعه لقواعد مالك، أو لترجيحه من أصوله أحد أقواله على ما قررتم، لأن الاتباع في الرأي إما أن يوجب التقليد فيلزم الأول أو لا يوجبه فيلزم الثاني.
قلنا: كل واحد من الأمرين منتف. أما الأول، فليس اتباع مالك رحمه
[383/11] الله فيما فسر لمجرد قول شخص، بل لما هو عنده دليل مطلقًا من إجماع أهل المدينة، أو عملها أو عمل الصحابة، واستحسان وافق رأيه أو غير ذلك، كما أشار إلى معناه في جوابه، سلم ذلك له أو لم يسلم، واتباع دليل مطلق ليس بمخرج عن الاجتهاد، بل هو شرطه، فلا يكون مقلدًا. وأما الثاني فاتباع ابن القاسم قول مالك رحمه الله بترجيحه من أصوله وبتخريج على قواعده اتباع لقول شخص وتقليد له. فإن الدليل الشخص من حيث هو الدليل، غير الدليل المطلق، ومن لم يتبع الدليل المطلق لا يكون مجتهدًا.
وكتب عبد الله عيسى بن محمد بن الإمام غفر الله له بمنه.