الصفحة 6422 من 6465

وذكر القاضي أبو عبد الله المقري رحمه الله أنه شهد مجلسًا بين يدي السلطان أبي تاشفين عبد الرحمن بن أبي حمو ذكر فيه أبو زيد بن الإمام، أن ابن القاسم مقلد مقيد النظر بأصول مالك، ونازعه أبو موسى عمران بن موسى المشدالي وادعى أنه مطلق الاجتهاد، واحتج له بمخالفته لبعض ما يرويه أو يبلغه عنه لما ليس من قوله، وأتى من ذلك بنظائر كثيرة، قال: فلو تقلد بمذهبه لم يخالفه لغيره، فاستظهر أبو زيد بنص شرف الدين التلمساني، ومثل فيه الاجتهاد المخصوص باجتهاد ابن القاسم بالنظر إلى مذهب مالك، والمزني بالنظر إلى مذهب الشافعي، فقال أبو موسى عمران: هذا مثال، والمثال لا يلزم صحته، فصاح به أبو زيد، وقال لأبي عبد الله أبي عمر: تكلم، فقال: لا أعرف ما قال هذا الفقيه: الذي أذكره من كلام أهل العلم أنه لا يلزم من فساد المثال فساد الممثل. قال أبو موسى للسلطان: هذا الكلام أصولي محقق، فقلت لهما وأنا يومئذٍ حديث السن: ما أنصفتما الرجل، فإن المثل كما تؤخذ من جهة التحقيق تؤخذ على جهة التقريب، ومن ثم جاء ما قاله هذا الشيخ أعني بن أبي عمر، وكيف لا وسيبويه يقول وهذا مثال ولا يتكلم به، فإذا صح أن المثال يكون تقريبًا فلا يلزم صحة المثال، ولا فساد المثال بفساده، فهذان القولان من أصل واحد. وقال القاضي الإمام أبو عبد الله بن عبد السلام عند قول ابن الحاجب في فصل التحكيم: وتزوجتك على

[384/11] حكمي أو حكم فلان، تفويض لا فاسد، ورجع إليه ابن القاسم لما علم قول مالك.

إن قلت: رجوع ابن القاسم دليل على أنه مقلد لمالك، كتقليده من دونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت