الصفحة 6431 من 6465

البحث عليه بما يمكن أو وجد التنصيص على التساوي تخير المفتي المقلد أو يخير بما يفتي به و لا حرج عليه إن لم يكن معه تقصير في البحث على الراجح عند الأيمة ، فيجب على المقلد التقليد في الترجيح كما يجب عليه التقليد في القول ما لم يكن أهلا للترجيح محصلا دلالته ، فحينئذ يسوغ له أن يرجح غير ما رجحوه و يفتي به كما هو حال المجتهد اجتهاده بمذهب من المذاهب . هذا خلاصة ما ذكره أيمة المذهب المالكي و غيرهم كالمازري و القرافي و ابن الصلاح انتهى .

[ جواب مطول للونشريسي عن سؤال أحد الفاسيين له في المقلد و المجتهد عام 884 ]

و سألني بعض طلبة حاضرة فاس المحروسة سنة أربع و ثمانين و ثمانمائة عن مسألة من هذا المعنى المتقدم ، و نص سؤاله بعد الصدر: مسألة المقلد الصرف الذي ليس معه ضرب من الترجيح ، بل حظه الاطلاع على أقاويل أيمة مذهب إمامه و معرفة المشهور منها بواسطة الشارحين و المتأولين ، و ذلك أن هذا المقلد تعرض له المسألة في شخصه في دينه أو بعض معاملاته و قد حفظ من مذهب إمامه فيها قولين متناقضين ، و ربما وافق كل من القولين قول صحابي ، و علم هذا المقلد المشهور من القولين في مذهب إمامه ، فهل يجوز له أن يقلد غير المشهور في مسألة أو يفتي به بقصد التوسعة على نفسه و على غيره ؟ مستندا في ذلك لقوله عليه السلام: «إن الله يحب أن توتى رخصه كما يحب أن توتى عزائمه» ، و لقوله عليه السلام: «بعثت بالحنيفية السمحة السهلة» ، و الأخذ بالرخص محبوب ، «و دين الله يسر» { و ما جعل عليكم في الدين من حرج } . و فرض النازلة أن هذا المقلد لم يقصد لتتبع رخص مذهب إمامه في يكل نازلة تنزل به ، بل ذلك في بعض النوازل ، و ربما قلد غير المشهور بعد وقوع نازلته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت