الصفحة 6432 من 6465

فإن قلتم رضي الله عنكم لهذا المقلد أن يقلد من شاء من علماء مذهبه إمامه ر، فبينوا لنا كيفية التقليد ، هل على سبيل التخيير و التشهي بما يوافق غرضه ؟ و لا حرج على المكلف إذا وافق غرضه العلم . و يشهد لهذا المعنى

ظاهر الحديث، و هو قوله صلى الله عليه و سلم «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» ، و يشهد أيضا من كلام العلماء ظواهر إطلاقاتهم في تفاريعهم ، من ذلك قولهم: من قلد عالما فقد برئى مع الله ، و قولهم اختلاف العلماء رحمة ، و ربما نكت بعضهم بقوله حجرت واسعا إذا اقتصر على المشهور في جميع تصرفاته ، و كقولهم في الخصمين أيضا إذا تراضيا بتقليد غير المشهور إن رضاهما به بمنزلة حكم الحاكم ، و يرفع رضاهما الخلاف عن المسألة بالكلية ، و تصير المسألة حينئذ في حقهما إجماعية ، لا سيما و من أصل مذهب إمام هذا المقلد و مبناه مراعاة الخلاف . و لم يزل أعلام العلماء رضي الله عنهم و عنكم يتساهلون في المسألة المختلف فيها قديما و حديثا لا سيما بعد النزول ؟ أم لا سبيل إلى تخيير هذا المقلد بل لابد أن يشترط فيه ما يشترط في المجتهد ؟ فكما يجب على المجتهد عند تعارض الأدلة أن يأخذ بأقوى الأدلة عنده و أرجحها في نظره و يحرم عليه أن يتخير منها دليلا يوافق غرضه ، فكذلك هذا أنه إذا تعارض عنده قولان في مذهب إمامه لا يحل له أن يأخذ إلا بقول الأعدل و الأعلم منهما في نظره ، أو غاية ذلك أن يُندب إلى الأخذ بقول الأعدَل و الأعلم منهما على سبيل الورع ، و اتباع الأفضل هذا غير ما أفتى به عز الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت