الصفحة 6434 من 6465

فأجبت عنه بما نصه: الحمد لله على نعمه و آلائه ، و الصلاة و السلام على سيدنا و نبينا و مولانا محمد خير خلقه و خاتم أنبيائه ، و على آله و أصحابه خير صحب و أكرم أوليائه ، صلاة و سلاما يدومان بدوام الدهر و بقائه ، و نجد بركتها لفي هذه و يوم لقائه . أما بعد ، أيها الأخ في الله ، شرح الله للعلم النافع صدري و صدرك ، و رفع في العلماء الأعلام قدري و قدرك ، و يسر للخيرات أمري و أمرك ، و ضاعف لديه أجري و أجرك ، فإني أمهد لك قبل الخوض في تتبع ألفاظ السؤال ، و الشروع فيما يتعلق بها من المباحث و الأقوال ، مقدمة عليها المدار و الاعتماد ، و بتخلصها إن شاء الله يتبين الغرض و يستفاد ، فأقول معتصما بالله و متوكلا عليه ، و متبرئا من الحول و القوة إليه: ليس للمقلد المنتسب إلى مذهب مالك رحمه الله أو إلى غيره من المذاهب و أصحاب الآراء و المقالات المروية المسموعة الثابتة في المسألة ذات القولين أو الأقوال أن يتخير فيعمل أو يفتي أو يحكم بأيها شاء قبل النظر في الترجيح ، و إعمال الفكرة في تعيين المشهور و الصحيح ، أن كان المقلد أهلا للنظر في طرق الترجيح ، و إدراك مدارك التقديم و التصحيح . و إنما الواجب عليه في القولين أو الأقوال إن كانت لشخص واحد ، إن لا يعمل أو يفتي أو يحكم إلا بالراجح عنده و بما الدليل له عاضد ، و أن لا يختار أوفق المذاهب و الأقوال لطبعه ، من غير مبالاة و لا التفات إلى جنس الترجيح و نوعه . و إن عجز عن نصرة الأول ، بما عليه من الأدلة العمل و المعمول ، فالواجب عليه التمسك بالأخير لأن المسبوق ناسخ و السابق منسوخ ، في نظر الأيمة و الشيوخ .

فإن قلت: إذا وجب إعمال القول المرجوع إليه لكونه ناسخا و إهمال المرجوع عنه لكونه منسوخا ، فما فائدة تدوين الأيمة للأقاويل التي يرجع عنها المجتهدون إذا كانت هذه منزلتها عندهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت