الصفحة 6435 من 6465

قلت: فائدة تدوينها أنه يصح أن يذهب إليها المجتهد أو من بلغ رتبة الترجيح يوما من الدهر على ما هو مبسوط في الفقه و أصوله . و إن جهل التاريخ تساقطا إن لم يميز الأرجح منهما بقواعد مذهب إمامه و أصوله ، و إن ميزه بقواعده التي لم يختلف قوله فيها بوجه و لا حال تعين العمل بمقتضاه ، في عمله و قضائه و فتياه . و الدليل لذلك وجوده لغير واحد من شيوخ المذهب و حماته ، و فعله ابن القاسم في ثلاثة عشر موضعا من الكتاب ، و تلقاه منه الشيخان الشامخان بالعدل أسد و سحنون . و أما أن يعمل أو يفتي أو يحكم بما شاء من الأقوال و الوجوه من غير نظر في الترجيح ، و لا تقييد بالمشهور و الصحيح ، فإنه لا يحل و لا يجوز ، فإن فعل فقد أثم بلا نزاع ، و جهل و خرق سبيل الإجماع . قال ابن الصلاح: و سبيله و سبيل الذي حكى عنه القاضي أبو الوليد الباجي المالكي من فقهاء أصحابه أنه كان يقول غير مستتر إنم الذي لصديقي عليّ إذا وقعت له حكومة أن أفتيته بالرواية التي توافقه . و حكى عمن يوثق به أنه وقعت له واقعة فأفتى فيها و هو غائب جماعة من فقهائهم من أهل الصلاح بما يضره ، فلما عاد سألهم فقالوا له ما علمنا أنها لك و أفتوه بالرواية التي توافقه . قال الباجي: و لو اعتقد هذا القائل أن مثل هذا لا يحل له ما استجازه و لو استجازه لم يعلن و لا أخبر به عن نفسه . قال و هذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا يجوز . و قال الشيخ أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله: لا يصح للحاكم و لا للمفتي أن يرجح في حكمه أو فتواه أحد القولين بالصحبة أو الإمارة أو قضاء الحاجة ، إنما الترجيح بالوجوه المعتبرة شرعا ، و هذا متفق عليه بين العلماء . فكل من استمر على تقليد قول غير محقق أو رجح بغير معنى معتبر ، فقد خلع الربقة و استند إلى غير شرع عافانا الله من النار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت