الصفحة 6437 من 6465

قلت ومثل ما حكى الفرغاني حكى الخطيب العلامة المحقق الرحال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني في شرحه لعمدة الأحكام قال: شاهدت بمصر بعض جهلة العوام الأغبياء ينتفون شعر حمار شيخنا الفقيه العلامة شمس الدين بن التبان تبركا به أيام تجرده للوعظ و التذكير و تركه الإفادة و التعليم . انتهى . و قال أبو إسحاق أيضا: التصميم على اتباع العوائد و إن فسدت أو كانت مخالفة للحق و هو اتباع ما كان عليه الآباء و الأشياخ و أشباه ذلك هو التقليد المذموم ، فإن الله ذم ذلك في كتابه بقوله تعالى: { بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة } الآية ، و قال: { قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون } و قال: { هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون } ، فنبههم على وجه الدليل الواضح فاستمسكوا بمجرد تقليد الآباء فقالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون . و عن علي رضي الله عنه: إياكم و الاستئثار بالرجال فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل النار فيموت و هو من أهل النار ، و إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت و هو من أهل الجنة ، فإن كنتم و لابد فاعلين فبالأموات

لا بالأحياء . فهذه إشارة إلى أن الإنسان ينبغي له أن لا يعتمد على عمل أحد البتة حتى يتثبت فيه و يسأل عن حكمه . انتهى .

فإن قلت: الاختلاف رحمة للتوسع في الأقوال ، و الوقوف مع المشهور أو الموافق للدليل أو الراجح عند أهل النظر أو الذي عليه أكثر المسلمين تحجير على رأي واحد و ميل بالناس إلى الحرج ، و ما جعل الله في الدين من حرج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت