قلت: قوله فإن لم يقف على المشهور من الروايتين أو القولين فليس له التشهي و الحكم بما شاء منهما من غير نظر في الترجيح يدل دلالة واضحة ، و يشير إشارة لائحة ، أن فرض الكلام عنده فيمن هو أهل للنظر و الترجيح ، فيحتمل إذ ذاك قوله إذا وجد المشهور معنيين ، أحدهما أن يكون معناه فأقوى دليله في نظره و ترجح عنده بطريق من طرق الترجيح في ورده و صدره ؛ و الثاني أن يكون معناه وجد المشهور مما شهره غيره ، و حينئذ إما أن يكون هذا المشهر هو المجتهد المستنبط للحكم نفسه فلا إشكال أنه يلزمه تقليده في التشهير كما قلده في نفس القول ، و إن كان التصريح بتشهير قول المجتهد لا من المجتهد نفسه بل من بعض أصحابه أو من أصحاب أصحابه الذي يقلدونه في مذهبه و يشهرون من أقواله التي حفظوها عنه ما قوي دليله عند هذا المشهر ، فهل يجب على هذا المتأخر المقلد تقليد هذا الذي سبقه بالنظر و الفتش في أقوال الإمام الذي اشترك معه في تقليده في الأحكام ؟ أو يكون هذا المتأخر لما كانت له ملكة يقتدوا بها على الترجيح في أقوال مقلده و يميز بها المشهور و الصحيح ، صار هذا المتأخر اللاحق ، مساويا لذلك المتقدم السابق ، في تشهير قول من الأقوال ، فلا يلزمه تقليد هذا السابق بحال ، لاحتمال أنه إذا نظر مثل نظره قد يترجح عنده مثل ما ترجح عند السابق فلا يصح له تقليده ، إذ القدرة على اليقين تمنع من الاجتهاد ، و على الاجتهاد تمنع من التقليد . و هذا فرضناه قادرا على الترجيح في أقوال إمامه فلا يقلد غير إمامه . و في السؤال الثاني و العشرين من كتاب الأحكام في تمييز الفتاوى