الصفحة 6441 من 6465

فإن قلت: لفظ الجواز يقتضي أن ليس على المقلد من مفت أو حاكم أن يقلد إمامه في رجحان قول من أقواله و لو رجح عند الإمام القائل لأنه إذا لم يكن تقليده لهذا الإمام في أصل القول لازما ، بل له أن يقلده أو يقلد غيره و إن كان الغير مفضولا في اجتهاده حسبما هو مختار القاضي أبي بكر و جماعة

من الأصوليين و الفقهاء و أكثر الشافعية و صححه ابن الصلاح ، فيكون فيه دليل على جواز العمل بغير الراجح قضاء و فتوى ، إذ لا زائد في المشهور سوى الرجحان .

قلت: لا دليل فيه على جواز العمل بغير الراجح ، لأنه لا يلزم من العمل بالمرجوح عنده الراجح في نظر إمامه أو عكسه العمل بالمرجوح في نظرهما معا ، و الله تعالى أعلم .

فإن قلت: قول شهاب الدين - رحمه الله -: أما الحكم و الفتيا بما هو مرجوح فخلاف الإجماع ، مع قوله أول الكتاب: للحاكم أن يحكم بأحد القولين المتساويين من غير ترجيح و لا معرفة أدلة القولين إجماعا تدافع و تناقض كما توهمه القاضي برهان الدين - رحمه الله - في تبصرته . و بيانه أن يقال: قوله للحاكم أن يحكم بأحد القولين الخ يقتضي أن لا يحكم بغير الراجح إلا بعد إمعان النظر هل في القولين راجح أو لا حتى يعجز عن الترجيح و يحصل التساوي .

قلت: لا تدافع بين الكلامين و لا تناقض ، لأن ما كلف فيه بالنظر إنما هو حيث يكون في القولين راجح و مرجوح و المقلد أهل للترجيح ؛ و حيث أجاز الحكم بأحد القولين من غير نظر فذاك مبني على فرض القولين متكافئين ، لا راجح فيهما في نظره ، فلا تدافع لعدم شرطه الذي هو اتحاد المحكوم عليه . و الله سبحانه أعلم .

فإن قلت: قوله أما الحكم و الفتيا بما هو مرجوح فخلاف الإجماع ، يناقض قوله فإن كان مقلدا جاز له أن يفتي بالمشهور في مذهبه و أن يحكم به و إن لم يكن راجحا عنده ، و مدافع له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت