و سئل ابن أبي زيد - رحمه الله - عن المفتي يخبر المستفتي باختلاف الناس .
فأجاب: من الناس من يقول إن المستفتي إذا استفتى المفتي فيخبره
باختلاف الناس أن له يختار لنفسه في أي الأقوال شاء ، بمنزلة رجل دخل المسجد فوجد أبا المصعب في مجلس و ابن وهب في مجلس و غيرهما كذلك ، فله أن يقصد أيهما شاء فيسأله ، لا فرق بين أن يعمل بقول من شاء منهم و هم أحياء أو يختار ما ثبت من أقوالهم بعد موتهم .
قلت لأبي محمد: فما تقول أنت في ذلك ؟ فقال: أما من فيه فضل الاجتهاد فله أن يختار لنفسه ، و من لم يكن فيه فضل الاجتهاد قلد رجلا يقوى في نفسه ، فاختيار الرجل كاختيار القول .
قلت: و هذا كله بعد تسليم القول بجواز تقليد المجتهد الميت ، و هو الصحيح عند ابن الصلاح و غيره و الذي عليه العمل ، و حكى الإمام فخر الدين الرازي في بعض كتبه الإجماع في هذه الأزمنة المتأخرة ؛ لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها ، و لهذا يعتد بها عندهم في الإجماع و الخلاف . و قال شرف الدين التلمساني: المشهور أنه لا يجوز تقليده و لا مذهب له و لا ينسب له قول في الحال ؛ و فائدة تدوين المذاهب و نقل الأقوال معرفة طرق الإرشاد و كيفية بناء الحوادث بعضها على بعض ، و معرفة المتفق عليه من المختلف فيه .