الصفحة 6444 من 6465

قلت: و بعد تسليم القول أيضا بجواز إفتاء من ليس بمجتهد بمذهب غيره من المجتهدين كما هو المعتاد الشائع الفاشي في زماننا هذا و قبله ، إذ لا مجتهد فيه فيما بلغنا ، و به جرى العمل في أقطار الأرض و آفاق البلاد . و المختار إن كان مطلعا على مآخذ المجتهد المطلق الذي يقلده أهلا للنظر فيها ، فإن كان قادرا على التفريع على تلك المآخذ متمكنا من الجمع و الفرق و المناظرة جاز له أن يفتي و إلا فلا . و في كتاب الأقضية من شرح التلقين للإمام أبي عبد الله المازري - رحمه الله -: الذي يفتي في هذا الزمان أقل مراتبه في نقل المذهب أن يكون قد استبحر في الاطلاع على رواية المذهب و تأويل الأشياخ لها ، و توجيههم لما وقع فيها من اختلاف ظواهر و اختلاف مذاهب ، و تشبيههم مسائل بمسائل قد يسبق إلى النفس تباعدها ، و تفريقهم

بين مسائل قد يقع في النفس تقاربها و تشابهها ، إلى غير ذلك مما بسطه المتأخرون من القرويين في كتبهم ، و أشار إليه من تقدم من أصحاب مالك من رواياتهم ؛ فهذا لعدم النظر يقتصر على نقله عن المذاهب . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت