الصفحة 6445 من 6465

و أما المقلد الصرف العاجز عن مدارك الترجيح ، و أدلة التشهير و التصحيح ، و هو الذي توجه إليه غرض سؤالكم ، و صريح إشارتكم ، و في معناه العامي الذي لا يميز ذلك ، و لا يعلم بجهله ما هنالك ، فإنه لا يخلو حال كل واحد منهما من أن يكون له مذهب معين ينتسب إليه أولا ، فإن كان له مذهب ينتسب إليه فقد اختلف فيه هل له أن يتخير و يقلد أي مذهب شاء أم لا على قولين ، مبناهما على أن العامي و المقلد الصرف هل لهما مذهب أم لا ؟ أحدهما أنه لا مذهب لهما، لأن المذهب إنما يكون لمن يعرف الأدلة ، فعلى هذا له أن يستفتي من شاء من شافعي أو مالكي أو حنفي . و الثاني ، و هو الأصح عند القفال ، أن له مذهبا لاعتقاده أن المذهب الذي انتسب إليه هو الحق ، و رجحه على غيره أيضا فعليه الوفاء بموجب اعتقاده ذلك ، فإن كان شافعيا لم يكن له أن يستفتي مالكيا و لا غيره و لا يخالف إمامه ، و عكسه عكسه ، و إن لم يكن العامي أو المقلد الصرف منتسبا إلى مذهب معين ففي ذلك قولان حكاهما ابن برهان ، و مبناهما على أن العامي هل يلزمه أن يتمذهب بمذهب معين يأخذ برخصه و عزائمه أم لا ؟ أحدهما أنه لا يلزمه ذلك إذ لم يلزم في أوائل الأمة أن يخص العامي عالما معينا يقلده ؛ فعلى هذا له أن يستفتي على أي مذهب شاء ، و أنه يلزمه ذلك ، و به قطع أبو الحسن .

قال ابن الصلاح: و وجهه أنه لو جاز اتباع أي مذهب شاء لأفضى إلى أن يلتقط رخص المذاهب متبعا هواه مخيرا بين التحريم و التجويز ، و في ذلك انحلال ربقة التكليف ، بخلاف العصر الأول فإنه لم تكن المذاهب الوافية بأحكام الحوادث حينئذ قد مهدت و عرفت ، فعلى هذا يلزمه أن يجتهد في اختيار مذهب يقلده على التعيين ، قال و نحن نمهد له طريقا يسلكه في اجتهاده سهلا فنقول أولا ليس له أن يتبع في ذلك مجرد التشهي و الميل لما وجد عليه آباءه ، و ليس له التمذهب بمذهب أحد من أيمة الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت