الصفحة 6447 من 6465

هو اختيار السمعاني و ابن الصلاح ، و نص على مثله الشافعي في القبلة . و عند هذا إما أن يظهر الرجحان مطلقا ، أو يظهر من وجه دون آخر . فإن ظهر مطلقا بأن يكون أحد القائلين أعلم و أدين وجب الأخذ بقوله ، و إن لم يظهر الرجحان مطلقا فهذا مما أحال بعض محققي الأصوليين وجوده عرفا ، فإن فرض وقوعه خيرنا المستفتي فيهم ، و إن ظهر الرجحان من وجه ، فإن تساويا في الدين و تفاوتا في العلم فقال قوم يخير ، و الحق الأخذ بقول الأعلم لأنه أغلب على الظن ، فإن تساووا في العلم و تفاوتوا في الدين وجب الأخذ بقول الأدين ، و إن كان أحدهما أعلم و الآخر أدين فقالوا يرجح قول الأدين ، و قال الإمام فخر الدين و الحق أن قول الأعلم أرجح لأن العلم هو الذي يطلع به على دلائل الأحكام دون الدين . و هذا كله مع تعدد القائلين ، و أما مع اتحاد القائل و اختلاف القول فالعمل على المرجوع إليه دون المرجوع عنه إن علم التاريخ ، لأن المرجوع إليه ناسخ و المرجوع منه منسوخ ، و ليس له أن يختار في هذا الفرض قولا يفتي به أو يحكم خلافا لعز الدين و ظاهر الأجوبة ، و إن جهل التاريخ تساقطا ، و على قول عز الدين فالتخيير هنا أحرى و أولى . و هذا كله مع عدم اطلاع المقلد الصرف على أرجحية منصوصة ، و أما مع اطلاعه عليها فالواجب عليها لما عجز عن الترجيح بالأدلة الوقوف على ما رجحه اختيار الأيمة فإن اختلفوا في الترجيح ، و تباينوا في التقديم و التصحيح ، فالواجب عليه في كل وقت و حين ، الرجوع إلى صفات المرجحين ، فيقف مع تشهير الأعلم الأدين إن كان ، لظهور الرجحان ، ثم كذلك على ما مر في الترجيح بصفات القائلين و الناقلين ، و بعلم الأعلم و الأدين بظهور آثار الصلاح و إقبال الناس عليه ، و ضدّه بآثار الفجور و إعراض الناس عنه .

و في إقليد التقليد عن بعض الشيوخ أنه إذا اختلف الناس عن مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت