الصفحة 6449 من 6465

وعن أبي محمد صالح: إنما يفتي بقول مالك في الموطأ ، فإن لم يجده في النازلة فبقوله في المدونة ، و إن لم يجده فبقول ابن القاسم فيها ، و إلا فبقوله في غيرها ، و إلا فبقول الغير في المدونة ، و إلا فأقاويل أهل المذهب . وفي أخبار أسد من مدارك القاضي ، قال سحنون: عليكم بالمدونة فإنها كلام رجل صالح و روايته ، و كان يقول: إنما المدونة من العلم بمنزلة أم القرآن تجزئ في الصلاة عن غيرها و لا يجزئ غيرها عنها ، أفرغ الرجال فيها عقولهم و شرحوها و بينوها ، فما اعتكف أحد إلى غيرها إلا عرف ذلك ، و لو عاش عبد الرحمان أمدا ، ما رأيتموني أبدا . و في أول مقدمات القاضي أبي الوليد بن رشد - رحمه الله - أن هذه المدونة تدور على مالك بن أنس إمام دار الهجرة ، و ابن القاسم المصري الولي الصالح ، و سحنون ، و كلهم مشهور بالإمامة و العلم و الفضل . وفي فضل التطوعات من شيوخ ابن عبد السلام يقال إن متأخري الشيوخ كانوا إذا نقلت لهم مسألة من غير المدونة و هي في

المدونة موافقة لما في غيرها عدوه خطأ، إذا كان الحكم في المدونة خلاف ما في غيرها؟ وفي ابن عبد السلام أسضًا: بيان المشهور وتمييزه عن الشاذ من أعظم الفوائد، فإن أهل زماننا في فتاويهم إنما يعولون فيها على المشهور ّذا وجدوه. وقد قال الإمام المازري رحمه الله، بعد أن شهد له بعض أهل زمانه بوصوله إلى درجة الإجتهاد أو قارب رتبته: وما أفتيت قط بغير المشهور ولا أفتي به. وأهل قرطبة أشد من هذا، وربما جاوزوا فيه الحد انتهي.

قلت: أشار رحمه الله، بقوله وربما جاوزوا فيه الحد إلى ما قال الباجي إنه كان في سجلات قرطبة: لا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجد. وللأستاذ الطرطوشي الفهري في هذا المقام اعتراض طويل استقصاؤه، وذكر ما رد به عليه يخرج إلى الإسهاب، والبعد عن غرض الكتاب. وفي ابن عرفة: لا يعتبر من أحكام قضاة العصر إلا ما لا يخالف المشهور ومذهب المدونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت