فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 175

أبي جهل؛ لأنه علَّل بأن ذلك يؤذيه، وأذيتُه حرامٌ بالاتفاق.

ومعنى قوله: «لا أُحرِّم حلالًا» : أي هي له حلال، لو لم تكن عنده فاطمة.

وأما الجمع بينهما الذي يستلزم تأذي النبي - صلى الله عليه وسلم - لتأذي فاطمة به؛ فلا.

وزعم غيرُه أنَّ السياق يُشعر بأن ذلك مُباحٌ لعلي، لكنه منعَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رِعايةً لخاطرِ فاطمة، وقَبِلَ هو ذلك؛ امتثالًا لأمرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

والذي يظهر لي أنه لا يبْعُد أنْ يُعَدَّ في خصائصِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن لا يُتزوَّج على بناتِه، ويُحتمَل أن يكون ذلك خاصًَّا بفاطمة - عليها السلام -).

قلت: هل يُمكِنُ القولُ بأنَّ المسألةَ خَرَجَتْ من الحُكْم الشرعي واحتماليةِ التحريم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا أُحرِّم حلالًا» ، وخَرجَتْ من دعوى الخصوصيةِ، لِذكِرهِ - صلى الله عليه وسلم - عَهْدَ ـ شَرْط ـ أبي العاص والتزامِه، مما يدل على وجودِ اشتراطٍ مُسبَقٍ معَ عَلِيٍّ، فيكونُ عزمُ عليٍّ مخالِفًا الشرْطَ والاتفاق؛ زيادةً على ذلك خَشِي - صلى الله عليه وسلم - الضررَ على ابنته الوحيدة ـ آنذاك ـ «فاطمة» ، وأنها لن تجد من تبوح إليه، لا أمُّ، ولا أخوات، . فالموضوعُ:

التزامٌ بالشرط، مع الخوف على ابنته، ولا خصوصية فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت