فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 175

اسم السارقة وافَقَ اسمَها - عليها السلام -؛ فناسَب أن يَضرِبَ المثلَ بها).

قال أبو زرعة أحمد ابنُ العراقي - رحمه الله:(والظاهرُ أنَّ ذِكر فاطمة - رضي الله عنها - دون غيرها؛ لأنها أفضل نساء زمانها، فهي غايةٌ في النساء لا شيءَ بعدها، فلا يحصل تأكيد المبالغة إلا بذكرِها، وانضمَّ إلى هذا أنها عضوٌ من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك فلم يحمله ذلك على محاباتها في الحقِّ.

وفيها شيء آخر وهو: أنها مشارِكةً لهذه المرأة في الاسم، فينتقل اللفظُ والذِّهْنُ من إحداهما إلى الأخرى، وإن تبايَن ما بين المحَلَّيْن). (1)

قلتُ: وثَمَّةَ احتِمَالٌ أراه قريبًا، وهو:

أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذكر فاطمة مع وجود أم كلثوم ـ دون رقية وزينب لأنهما تُوفِّيَا قَبلُ ــ، كما ذكرها من قبل في «مكة» لما نادى على الصفا ــ في حياة جميعِ بناته ــ، والسبب في تخصيصها؛ لأنها أصغرُ أولاده؛ وللصغيرِ شَفَقةٌ ورَحمةٌ خاصة، وربما كان ذلك من عادة العرب في تخصيص الصغيرِ من الأولاد، في مثل هذه المواقف ــ واللهُ أعلم ــ.

فإن صحَّ هذا الاحتمال فهو مما يُقوِّي القول المرجَّح سابقًا أنَّ فاطِمةَ أصغرُ بناتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ـ وهو قول الجمهور كما سبق ـ والله أعلم.

وفي الحديث الأخير بَيَّنَ لها أنه لن يغني عنها من اللَّهِ شيئًا، فعليها

(1) «طرح التثريب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت