وجاء في بعض طُرقِه خارج «الصحيحين» :
قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها: فَقُلْتُ: أَيْ بُنَيَّةُ، أَخْبِرِينِي مَاذَا نَاجَاكِ أَبُوكِ؟
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ - رضي الله عنها: نَاجَانِي عَلَى حَالٍ سِرٍّ، ظَنَنْتِ أَنِّي أُخْبِرُ بِسِرِّهِ وَهُوَ حَيٌّ! فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ أَنْ يَكُونَ سِرًَّا دُونَهَا، فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ: يَا بُنَيَّةُ، أَلَا تُخْبِرينِي بِذَلِكَ الْخَبَرِ؟ قَالَتْ: أَمَّا الْآنَ، فَنَعَمْ الحديث.
من كمال دِين فاطمة - رضي الله عنها -، وعَقْلِها، ومحبَّتِها لأبيها النبي - صلى الله عليه وسلم - وبِرِّها به، أنها حَفِظَتْ سِرَّ أبيها ونبيها - صلى الله عليه وسلم -، ولم تُخبْرْ به أحدًا حياةَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
وعِلمُهَا بأنه سِرٌّ؛ إمَّا لكونِ النبي - صلى الله عليه وسلم - صرَّحَ لها بأنه سِرٌّ، لا يرغبُ أن يعلمَ به أحدٌ، أو عَلِمَتْ هي بالقرينة الفعلية والحالية، حينما أسرَّ الحديثَ إليها من بين سائر زوجاته في المجلس.
والسِّرُّ هُنا:
1.إعلامُه إياها بأنه ميِّتٌ مِن مَرَضِهِ ذلك.
2.أنها سيِّدةُ نِساءِ أهلِ الجنة، وأولُ أهلِهِ لُحوقًا به.
قال العلماء: يجوز إظهار السرِّ إذا انتهى وقتُه، بإظهار اللهِ له، أو أظهرَه صاحبُه الذي أسرَّ به.